ت- هو وضعُ وسطِ الإزار على رأسه, ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أنْ يجعلهما على كتفيه، وذهب إلى ذلك جماعةٌ منهم: البيهقي، والهروي في الغريب، وأبو إسحاق في المهذب والشاشي والزيلعي وابن قدامة ورجحه السيوطي.
ث- نقل الشوكاني في نيل الأوطار (2/ 68) عن العراقي أنَّه يحتمل أنْ يُراد به سدْلُ الشعر, ثم قال: (ولا مانعَ من حَمْل الحديث على جميع هذه المعاني, إنْ كان السدلُ مُشترَكًا بينها, وحمْلُ المُشترَك على جميع معانيه هو المذهبُ القوي) .
قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في شرح الترمذي (2/ 217) : والظاهر ما قاله الشوكاني )) انتهى. وذكر المناوي في فيض القدير (6/ 315) معنىً آخرَ فقال: (والمرادُ سَدْلُ اليد وهو إرسالُها أو أنْ يلتحِف بثوبه ... ) .
قلت: فللخلاص من القول على الله بغير علمٍ -وهو أكبرُ ذنب- وألاَّ نَحْجُرَ ونقصُرَ النصَّ على معانٍ قليلة, ومن ثم فستخرج بعضُ المعاني التي قد تكون مَقصودةً ومُرادةً يلزمُنا أنْ نفيءَ إلى القاعدة التالية وهي:
وهذه القاعدةُ أعمُّ من التي ذكرها الإمامُ الشوكاني وأقرَّه عليها العلامةُ أحمدُ شاكر رحمهما الله، ولكنَّهُ من الإنصاف القولَ أنَّ أكثر العلماء في عصر الرواية -فيما يبدو- كانوا يفهمون من الحديث سَدْلَ الثوب على الجانبين من غير عطفٍ وضمٍّ له على بعضه، أو إدخالَ اليدين أو جعلَهُما تحتَهُ ونحوَ ذلك، وكأنَّ العلةَ التشبهُ باليهود, أو هي فِعلٌ يُنافي الذُلَّ ومُشْعِرٌ بالكِبْر ونحوُ ذلك واللهُ أعْلَمُ.
فأقول: وعلى كلٍّ فسدْلُ اليدينِ إنْ لم يكن مُرادًا، فهو داخِلٌ في النهي من باب أولى، إذ لو كانت العلةُ التشبهَ, فالتشبهُ باليدين لعلَّهُ أشدُّ حُرمةً من الثياب لوضوحه, ولو كانتِ العِلَّةُ الكِبْرَ أوِ العَبَثَ فلعلهما يكونانِ أكبرَ في سَدْلِ اليدين بخلاف القبض، واللهُ أعْلَمُ.