فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 153

{مُقَدِّمَةُ الطبَّعَةِ الجَدَيدةِ}

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، مُبَارَكًا عَلَيْهِ, كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى, والصلاةُ والسلامُ على إمام المُرسَلينَ وعلى آلِهِ وصَحبِهِ أجمعين:

أمَّا بعدُ: فهذه هي النُّسخةُ الجديدةُ من كتابي الذي كنتُ قد سمَّيتُهُ أوَّلَ الأمر: {قواعِدَ وفوائِدَ في الرِّواية مع مُجدِّد الأمَّة} في طبعةٍ قديمةٍ تجريبيَّةٍ, كنتُ قد عرضتُها على مشايخنا, منهم وأوَّلُهم أبو عُبيدةَ مشهورُ بنُ حسن, ثم ثَنَّيْتهُ بشيخِنا أبي الحارث عليِّ بنِ حسنٍ الحلبيِّ حفظهما ربي, وذلك حين إقامتي في عمَّانَ قبل ثلاثِ سنواتٍ وأكثرَ, إذْ كنتُ أحضر دُروسَهما هناك, ولم أظفرْ منهما بتعليقاتٍ على الكتاب, إلا ما كان من شيخي مشهور -وفَّقهُ ربي- فقد كنتُ عنده مجهولَ العين والحالِ, فأعطاهُ صاحِبٌ لي -هو مِن أفاضلِ إخوانِنا الذين كانوا يحضرون دُروسَهُ- نُسخةً من كتابي هذا, ثم زُرتُهُ وصاحبي ذاك في بيته, ولم يَقرأِ البحثَ حينَها إلا قليلَهُ؟؟ فأرشدني إلى ترك الرُّدود وأنا في أوَّلِ الطلب والكتابة, فاعتذرتُ له بأنَّه لو قرأ الكتابَ لتبيَّن له-في ظني- أنَّه ليس ردًَّا على الألباني رحمه الله, ولعلِّي قلتُ له: أنَّ بعض إخوانِنا يُقدِّم أقوالَ العلماء على النصوص بشعورٍ أو بغيرهِ, فكانت كتابتي وذِكري لإمام هذا الزمان من هذا الباب, أي التنبيهِ على مَهَابَةِ النَّص, مع إجلالنا لِعُلمائنا, لكنَّ النصَّ عندنا أعظمُ وأَجَلُّ, بل بِهم تفقَّهنا بمنهجِ تقديم الأخبار, ما إنْ تبيَّن ضَعْفُ قولِهم, وإلا لصِرنا كما قدَّمتِ اليهودُ والنَّصارى الرُّهبانَ والأحبار, وهذه واللهِ عبادةٌ لا تُصرفُ إلا لقويٍّ جبَّار, مالَهُ مِنْ قَهَّار.

وكذا أرشدني لتغيير اسمِ كتابي, إلى ما أنا قَصَدتُ بيانَهُ في أصل بحثي, وهي (إشارةُ الجلوس بين السجدتين) وقد كانت لي وِجْهَةٌ في ما أسميتُ, وهي أنْ لايُحْبَسَ البحثُ على هذه السُّنَّةِ -ولو حُبِس عليها وقُصِرَ, لَمَا كان كثيرًا فهي سُنَّةُ أبي القاسم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وها أنا أُغيِّرُهُ كما أرشدني شيخُنا, فأسميتُهُ مَجْمَعَ الفُراتينِ لِوَصفِ القيامينِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت