فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 153

وإشارةِ السَّجدتينِ وفَصَلتُ عنه بحثًا مَوسومًا بـ: (مسائِلَ مُهمَّةٍ في الصلاة) كنت قد ألحقتُهُ في دُبُر الكتاب, فصار الكتابُ بنسخته هذه مفرودًا غيرَ مشفوع, وكذا قد هذَّبتُهُ بإضافةٍ لِما لابُدَّ منه, وقابلتُهُ بحذْفٍ لما لانفعَ معهُ.

وأمًَّا بعد: فلعلَّ شيخنا ذاك اليومَ وَصَفَ منهجي في الكتاب بأنَّه على طريقة حشد الجيوش! فما استفصلتُهُ عن مُراده لكونه قد شُغِلَ عنِّي بأمرٍ لا أذكُرُهُ, ثم إنَّ رابِعَ الفوائد هو أنَّه أثنى على لُغة الكتاب والبحث, وأنَّها قويَّةٌ, وهذا يكفيني مِنْ مِثْلِهِ لِمِثْلي.

وأمَّا شيخُنا الحلبيُّ, فقد زُرناهُ -أنا وأخي رامي إبراهيم السَّبعاوي المذكورُ آنِفًا- لبيته, فأعطيتُهُ الكتابَ, فوقع بصرُهُ على ما كان مُلحَقًا بالكتاب بِنُسخته القديمة وهي مسألة (حَنْيُ السَّبَّابةِ هو السُّنَّةُ) فتباحثنا فيها, فكأنَّهُ بذكري لِأدلَّتي استحسنَ مذهبي, والله أعلم.

ومِنْ عُذري للشيخينِ عن غَلْقِ بعض أبواب كرمهم: هو ضِيقُ وقتِهِما -وقد كُنتُ وُعِدتُ منهما خيرًا- وسفري إلى مِصرَ الحبيبةِ, وهناك التقيتُ حبيبَها شيخي أبا مُعاذٍ طارقَ بنَ عوض الله حفظه ربي, فجلستُ عنده في القاهرة قريبَ العامِ والنصف وهو يشرح لنا ألفيةَ السُّيوطي في الحديث ثم أَتْبعَها بشرح البخاري. وما أدري أهوَ أدَبٌ مع هؤلاء؟! أو هكذا الحالُ ينبغي أن يكون؟! فيتأدَّبَ الطالبُ مع شيوخه, فقد كنتُ بعد عرض الكتاب عليهم, أكتفي بكلمةٍ واحدةٍ في أنْ يُعلِّقوا لي بتعليقاتٍ, لعلمي بانشغالِهم, وفي ظني ليس من الأدب مع أُولاء الصَّفوة, أنْ يُحْرَجوا, أو على حِساب تأخيرِ ما ينفعُ الأُمَّةَ, مِنْ تآليفَ وكتاباتٍ وتخريجاتٍ, ولعلَّ الأمرَ كان وسيكون كذا, فلو كتبوا وعلَّقوا لكل أحدٍ, لَضَاعوا وضيَّعوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت