فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 153

تاسعًا: وقد تجتمع كلُ هذه الأسبابِ أو بعضُها أو غيرُها عند الحفاظ وبها يُثبتون الحديثَ في كتبهم.

وما تقدَّم لا يُدَّعى إلاَّ بقرينةٍ وبُرهان وإلاَّ فالأصلُ هو الصحةُ, والصلاةُ أظهرُ شعيرةٍ وهي تُؤخذ من الشيوخ قولًا وفعلًا، ولم يَستنكرْ أحدٌ تلك الرواية مع تَكرار فعلِها أمامَ الناس ليلَ نهارَ ومن علماءَ يَؤُمّهم الناسُ وطلبةُ العلم.

فالشذوذُ أبعدُ من القمر، وسفيانُ أخذ الحديثَ من شيخه عاصم فكان يراه كيف يُصلِّي أو على الأقل يرى أقرانَه أو تلامذتَه، فلو كان شيءٌ مخالفٌ لِمَا أخذه سفيانُ وتوهمه لَعَلِمَهُ, وإنْ كان الشذوذُ من عبدالرزاق، فسيعلمه بالطريقة نفسِها أيْ: برؤيته لشيخه سفيان أو أقرانِه أو تلامذتِه. وإلاَّ فسيعلمُ تلاميذُ عبدِالرزاق كأحمدَ وغيرِه ذلك الشذوذَ من شيخهم بمقارنته مع الحفاظ أقرانه، وهكذا. وإنْ لم يعلم رواةُ الشذوذ بشذوذهم، كالثوري وعبدالرزاق فإنَّهم عاملون به!! وكذا تلامذتُهم ومَنْ يقتدي بهم كأحمد وغيرِه، لأنَّ (الأصلَ في الرواية العملُ) فتناقُلُ الناس للإشارة وفِعْلُها يوميًا خمسَ مرات وفي زمن الرواية بل وزمن الثقات الذين خُولِفوا وبمرأى أو على الأقل بمسمَعٍ منهم ثم هم لايُنكرون ولا تسمع لهم رِكْزًا، لهو شاهدٌ بأنْ لا شذوذَ أبدًا, فلو أنَّ أحدهم خالفَ في ترتيب أفعال الصلاة، كأنْ يكون نقل القبضَ قبل تكبيرة الإحرام مثلًا، أفلا يُعلم شذوذُهُ؟؟ وهل يَبرأ العلماءُ بسكوتهم؟! والجوابُ: بلى سيُعلم، ولاعُذرَ لِمَن سكت.

-ومثالٌ لكونِ العلماء يُبيِّنونَ الخطأَ وإنْ صَدَرَ من عالمٍ، بل وإنْ كان مثلَ ابنِ عيينة، فقد أخرج أبو داود في سُننه (1618) : (( حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ح.

وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ سَمِعَ عِيَاضًا قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ يَقُولُ: «لاَ أُخْرِجُ أَبَدًا إِلاَّ صَاعًا, إِنَّا كُنَّا نُخْرِجُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَاعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت