فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 153

وهذه قاعدةٌ معروفةٌ عند الناس, نافِعَةٌ في الرواية وهي: (كُلُّ شيءٍ لم يُذكر فهو كنظيره المذكور) أوِ (المتروكُ كالمذكور) لأنَّه قبيحٌ أنْ يُذكر ويُنقل للأمة ما تعلمُهُ ويُتركُ ما تجهلهُ!! فهو نقل وصفَ الرجلين وهو معلومٌ, وترك وصْفَ اليدين زعمًا منهم؟!.

وأمَّا القولُ الثالثُ: فما أدري عَلامَ يُجمِعون أمرَهم؟!.

-مسألة:"متى يَضيقُ ويَتَّسِعُ الحُكمُ":؟؟

-ولعلَّ قولًا رابعًا يُقال: وهو أنَّ النقلَ تُرِكَ لِسَعَةٍ وعدمِ تضييقٍ ورفعٍ للحرَج، ولك أنْ تفعلَ ما تشاء!!.

فأقول: هذا مردودٌ بأمورٍ:-

أوَّلُها: أنَّ هذا ليس من مواطِن السَّعَةِ أوِ التضييق، فالنبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهم بحفظ صلاتِهِ كامِلةً من تكبيرها إلى تسليمها، وقد فعلوا مُذعِنينَ راغِبينَ مُحتسِبينَ، وكما تقدَّم بأنهم نقلوها للتابعين، والتابعونَ لِمَنْ بعدهم، فسُطِّرتْ بها الصُّحُفُ والكُتُب.

ثانيها: قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلُّوْا كَمَا رَأيْتُمُوْنِي أُصَلِّي» حَصَرَ الأمرَ بالرؤية, ولازِمُهُ حِفظُ الصلاةِ كُلِّها، فالسَّعَةُ ها هنا: أَخْذُ ما ثبَتَ عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والتضييقُ تَرْكُ ذاك الثابِتِ المحفوظِ.

ثالِثُها: السَّعَةُ في هكذا أمرٍ تتجلَّى بمثلِ ما رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ (1066) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ, قَالَ: «كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ, فَسَأَلْتُ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اَلصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: صَلِّ قَائِمًا, فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا, فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» .

فيُؤتى من أوصاف الصلاة ما أمْكَنَ للعاجز, لا أنْ يُترك الثابِتُ منها بدعوى السَّعةِ ورفعِ الحَرَج، فالقاعدةُ هنا: (الدينُ يُسْرٌ في تطبيق أحكامِهِ لا في تركها) أي أنَّ العبادة تُؤدَّى على قاعدة (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (ولا تَسقُطُ إلا بالعجز، فلا يُقالُ: الدينُ يُسرٌ ثمَّ تُترك العبادةُ مع إمكان القيام بها!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت