فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 153

فالسَّعَةُ ورفعُ الحرج تَجَلَّيا جَليًَّا في إباحة الصلاة وبالوصف الذي يستطيعه المريضُ, وأمَّا التضييقُ فتجلَّى بكونِ الصلاة لمْ تسقُطْ بحالٍ من الأحوالٍ, وهو في الحقيقة ليس تضييقًا وإنما تكليفٌ بما يستطيعه العبدُ من عبادة ربِّهِ, فالحرجُ مرفوعٌ عن هذه الأمة كما في قوله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (. [1]

ولكنْ لِيُعلَمْ أنَّ هذه السَّعَةَ ها هنا ليست أصلًا بل هي فَرْعٌ، فمتى ما عجزَ العبدُ عن أداء ما أُمِرَ به, أدَّاه بالحالِ والوصفِ الذي يستطيعهُ, وواللهِ إنَّ هذا لهو التيسيرُ من لطيفٍ خبيرٍ، ومِن هنا جاءت قواعِدُ الفقهاء:

- (إذا ضاقَ الأمرُ اتَّسع) .

- (المشَقَّةُ تجلبُ التيسيرَ) .

- (الضروراتُ تُبيحُ المحظوراتِ ولكنْ تُقدَّرُ بقَدَرِها) .

- (لا واجبَ مع العجز ولا تحريمَ مع الضرورة) ونحوُ هذه القواعدِ كثيرٌ, والله أعلى وأعلم.

(1) المائدة: الآية [6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت