فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 153

الثالثة عشرة:"تبويبُ بعض العلماء قد يُشْكِلُ على مَنْ لم يتدبرْ"

39). ذلكم بأنَّ الأحاديث العامَّة التي فيها الدِّلالةُ على الإشارة بين السجدتين قد يضعها العلماء تحت أبواب جلوس التشهد، وفي الحقيقة لا إشكالَ, لاعقلًا ولانقلًا، فالعقلُ لايمنعُ أن يكون هذا الوصفُ مُتماثِلًا للجلوسين، ولاسيَّما بعد اشتراكِهما بِعِلَّةِ الإشارة وهي الدعاء, فكِلا الموطنينِ من مواطن الدعاء، بل وجلوسُ السجدتين كُلُّه دُعاءٌ خالِصٌ، بخلاف التشهد.

وأمَّا النقلُ فقد دلَّ على أن جلوس السجدتين والتشهدِ هما في الوصف سواءٌ، كما تَقَدَّمَ في عمومِ وخصوصِ النصوص، وبيانُه ها هنا هو فيما أخرجه البخاري (793) تحت (باب سنة الجلوس في التشهد) : حدثنا عبدالله بن مسلمة عن مالك عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: «أَنَّهُ كَانَ يَرَى عَبْدَاللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَتَرَبَّعُ فِي الصَّلاَةِ إِذَا جَلَسَ، فَفَعَلْتُهُ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ، فَنَهَانِي عَبْدُاللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ: إِنَّمَا سُنَّةُ الصَّلاَةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى, وَتَثْنِى الْيُسْرَى. فَقُلْتُ: إِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟! فَقَالَ: إِنَّ رِجْلِىَّ لاَ تَحْمِلاَنِي» .

قلت: فلا أحدَ يَحصرُ هذا الجلوسَ بالتشهد, مع كونه عامًَّا، بل يُدخلون معه جلوسَ السجدتين؟!!.

وكذا قد تقدَّم عن النَّسائي والطَّحاوي والبيهقي والدرقطني وغيرهم من العلماء الأوَّلينَ والآخِرينَ، أنََهم أخذوا وصفَ جلوسِ السجدتين من عموماتٍ يَدخلُ فيها جُلوسُ التشهد.

وإذا عُلِمَ هذا, فإجراءُ العموم في الإشارة على الجلوسين هو أولى فأولى، ولامانِعَ من اتِّحاد الوصفِ لجلوسي التشهد والسجدتين، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت