فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 153

وهذه القاعدةُ يُذكَّر بها من نسي قولَه تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِينًا (أو من يُشكِل عليه هذا الحِفظُ والكمالُ, لتشعُبِّ فروعه وتناثرِه في صدور الصحابة والرجال، الذين انتشروا في البلاد والفِجاج، فكيف يُحفظ هذا الدينُ بكماله وقد وَسِع الدُّنيا ما بقيت؟!.

فأقول: لا يَظننَّ ظانٌ أنَّ الحِفظ يعني أنَّ كلَّ شيء يحتاجه الناسُ لدينهم وإلى قيام الساعة، له نصٌّ بعينه!! فهذا ليس إلاَّ لِلَّوح المحفوظ, وعِلمُهُ عند ربي.

-فالحفظُ تارةً يكون للشيء بعينِهِ كتحريم الخمر.

-وتارةً في طيَّات العموم حِفظُهُُ، ومثالُ ذلك ما حدث في زمنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعند البخاري (2242) ومسلم (987) من حديث أبي هريرة أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:» الخيلُ لرجلٍ أجرٌ ولرجل سِترٌ وعلى رجل وِزْرٌ ... وسُئِل رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الحُمُر؟ فقال ما أُنزِلَ عليَّ فيها شيءٌ إلاَّ هذه الآيةُ الجامعةُ الفاذَّةُ: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ(7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (».

قلت: فها أنت ترى أنَّه لم يَنزل في شان الحُمُرِ بعينها شيءٌ خاصٌّ، إلاَّ أنَّ كمال الدين لم يَعجز عن الفصْل في حُكم مُلكِها من حيثُ الأجرُ أو الوِزْرُ، بل ومِن تمام كماله، أنَّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استدلَّ بآيةٍ يحسبها الجاهلُ لاعلاقة لها البتة بالمسؤول عنه.

-"فوائد":

الأولى: جوابُه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو قاعدةٌ عامَّةٌ في كل فعل, وهي كقاعدة (إنَّما الأعمال بالنيات) .

الثانية: وهو إقرارٌ لقاعدة (العِبرةُ بعموم اللفظ لابخصوص السبب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت