الثالثة: وإقرارٌ لقاعدة (الأصلُ في العموم العملُ) .
-وأمَّا القياسُ فأصلُه محفوظٌ بِعلَّته، وحيثما استجدَّ فرْعٌ بتلك العلة، فحكمُه حُكمُ أصلهِ.
وإذا عُلِم هذا فأقول: فأمَّا الصلاةُ والحجُّ فمحفوظانِ بخصوصهما، لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى أمام الصحابة وقال لهم: «صَلُّوْا كَمَا رَأيْتُمُوْنِي أُصَلِّي» وحجَّ بينهم وهم محيطون به, يتعلَّمون منه, ثم قال لهم: «لِتَاخُذْ أُمَّتِي مَنَاسِكَهَا فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاهُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا» . [1]
قلت: فانظر رَحِمَكَ اللهُ كيف أنَّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعلِّم الصحابةَ ولكنَّه عند الخطاب يخاطِبُ الأُمَّةَ كلَّها، لعلمه بأنَّ المناسِك ستُنقل كامِلةً وللأمة كُلِّها، فلا شيءَ من الصلاة والحجِّ إلاَّ أتى بعينه، ولو سلَّمنا بترك النقل لبعض أفعالها، فالعمومُ أو القياسُ هو المعتمدُ, وأمَّا أمرُ إخوانِنا فهو العَجَبُ، فلا هُم بالنقل أقرّوا، ولا للعموم أذعنوا، ومن القياس فرّوا!!.
(1) رواه مسلم (1297) من حديث جابر وأحمد (14989) واللفظ له، وابن ماجه (3023) .