فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 153

روايته. ولا فرقَ بين أحاديث الأحكام والعقائد أو فضائل الأعمال، فالضعيفُ مردودٌ في فروع الدين وأصوله ما لم يتقوَّ, وكما أخرج البخاري (109) : حدثنا مكي بن إبراهيم قال حدثنا يزيد بن عبيد عن سلمة, قال: سمعت النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «مَنْ يَقُلْ عليَّ ما لمْ أقلْ فليتبوأ مقعدَهُ من النار» فعمَّم القولَ صغيرَهُ وكبيرَهُ.

فمحالٌ عند مسلمٍ عالمٍ بالله تخريجُ حديثٍ منكرٍ، يعلم نكارتَه ثم ينسبُه لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من غير بيانٍ.

-"ومن أسباب روايتهم للضعيف":

أولًا: جمعُهم كلَّ ما رُوي عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَشيةَ أنْ يضيع منه شيءٌ.

ثانيًا: أو لم يتسنَّ لهم التنقيحُ، أيْ: تمييزُ الصحيح من الضعيف لموتٍ ونحوِه.

ثالثًا: أو أنَّهم يعلمون ضعفَها وأبقوها خَشيةَ أنْ يكون لها أصلٌ، أيْ: أثبتوها للاعتبارِ لا الاحتجاجِ.

رابعًا: أو أنَّ إبرازَهم للسند يبرِّئُهم ويُنيطُ العُهْدةَ بالرواة, وأمَّا إذا قامتْ عِلةٌ كالشذوذ فيلزمهم البيانُ، ومن ثَمَّ فسكوتُهم يُعدُّ تصحيحًا من حيث الظاهرُ والإجمال، وهو الأصلُ.

خامسًا: أو أنَّ مواطنَ الضعف لم تتبيَّن لهم كأنْ تكونَ أحاديثَ في فضائل الأعمال أو العبادات التي لا دخْلَ للعقل بها وتُشبِهُ الصحيحةَ من وجوهٍ، ونحو ذلك.

سادسًا: وقد يعلمون ضعفَها ولكنََّهم أبقوْها لشواهدِها من الكتاب والسنة، أو لمجموع طُرُقِها الضعيفة التي قد يذكرون بعضَها.

سابعًا: وقد تُروى وتُذكر لجمع وسبْرِ أحاديثِ راوٍ معين.

ثامنًا: أو يكون الراوي مِمَّن اختلفَ الحُفَّاظُ فيه توثيقًا وتجريحًا، فتكون روايةُ حديثهِ بِناءً على تقويته أو توثيقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت