بل إنَّ الركعة الأولى كانت أصلًا عند رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نفسِه، فهو لمَّا علَّم المُسيءَ صلاتَه ما هو فاعلٌ في الركعة الأول قال له:» ثم افعلْ ذلك في صلاتِك كُلِّها «. [1]
-ففي إرواء الغليل (316) قال الألباني رحمه الله: (( تنبيه: استدل المؤلف رحمه الله تعالى بالحديث على أن السنة في الجلوس بين السجدتين الافتراش، وحديثُ أبي حميد أصرح في الدلالة على ذلك ولفظه بعد أن ذكر السجدة الأولى:» ثم ثنى رجلَهُ اليُسرى وقعد عليها، ثم اعتدل حتى يرجِعَ كلُّ عظمٍ في موضعه مُعتدِلًا « ) ).
قلت: فلا ضيرَ علينا إذًا أنْ نستدِل للإشارة بين السجدتين بالأحاديث العامَّة، أو تلك التي نَقَلَتِ الترتيبَ والركعةَ الأولى.
-وقد سبقَ الألبانيَ لذلك النَّسائيُ كما سيأتي في الباب الثالث عشر, فقد أخذ وصفَ جلوسِ السجدتين من عموم قولِ ميمونةَ وهي تصف صلاةَ نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:» وإذا قعد اطمأنَّ على فَخِذه اليُسرى «.
-وكذا قد سَبَقَهُ البيهقيُ رحمه اللهُ فَفَهِمَ من ترتيب الرواية ما بوَّب له في سننه الكبرى (باب القعود على الرجل اليسرى بين السجدتين) (2563) وقد أخذه من حديث محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حُميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فيهم أبو قتادة: فذكر الحديثَ في صفة صلاة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قال فيه» ثُمَّ يَهْوِي ساجِدًا إِلَى الأَرْضِ فَيُجَافِى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَاسَهُ فَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى, فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا «.
-وإذا عُلِم هذا مِن فقه الألباني وعلماء الأمة، فهاكَ هذه الروايةَ -وسِواها كثيرٌ- فهاكها صريحةً في الإشارة بين السجدتين:
(1) أخرجَه البخاري (793) ومسلم (397) من حديث أبي هريرة.