فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 153

الثانية عشرة:(التركُ لا يجبُ نقلُهُ)

38). وهذه قاعدةٌ صحيحةٌ في اشياءَ دون أُخرى، فتستقيمُ تمامًا في المباحات دون العبادات، فمثلًا لو كان النبيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يأكل نوعًا مِمَّا أُحِلَّ من الطير، أو لم يقتل صيدًا في حِلِّهِ، أو لم يفعل كذا وكذا، فليس من الدين وجوبُ نقلِهِ، وليس مهمًا للأمة حِفظُهُ، إذ لاينبني عليه حكمٌ أو عبادةٌ, وكذا في بعض أوجه العبادات كما لو لم يُصَلِّ في حائطِ نخلٍ أو إلى نخلةٍ مُستتِرًا بها، أو لم يَصُمْ يومًا معينًا نافلةً، فهذا لايجبُ حِفظُهُ، بل يكفينا فيه الأصلُ أيْ: الإباحةُ والجوازُ.

ولكنَّ صفةَ الصلاة ليست من أبواب هذه القاعدة، حتى يُقالَ: الإرسالُ ترْكٌ فلم يُنقل؟! وهذا عجيبٌ إنْ لم يكن مستحيلًا صدورُهُ من طالبِ علمٍ، وذلك لِمَا يلي:

أولًا: النبيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صلاتَه كاملةً أمامَ الصحابة من على مِنبره، فلمَّا فرغ أقبل على الناس فقال: «أُيُّهَا النَّاسُ: إنَّما صَنَعْتُ هَذَا لِتَاتَمُّوا بِي وَلِتَعَلَّمُوا صَلاَتِي» كما عند البخاري (917) ومسلم (544) من حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ.

قلت: فهي إذًا من التكبير إلى التسليم أوصافٌ محفوظةٌ لاتركَ فيها، والتركُ يستلزم سقوطَ وضياعَ بعضِها وهذا لايقوله أحدٌ.

ثانيًا: كما قلنا آنِفًا فأوصافُ الصلاة ليست من أبواب القاعدة، فالقبضُ والإرسالُ أو الإشارةُ والبسطُ كلُّها أوصافٌ وأفعالٌ لاترْكٌ.

ثالثًا: إنْ كانوا يعنون بالترك أنْ يُبقوا ما كان على حاله الأول؟! فهذا حقٌّ، ولذا فالقبضُ والإشارةُ هما الأصلُ في القيام والجلوس، وكما أوضحناه سابقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت