فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 153

أولًا: قوله: «لَأَنْظُرَنَّ ... كَيْفَ يُصَلِّي» يُجلِّي لنا أنَّ وائلًا حفظ الصلاةَ كلها، فإذا نقل عمومًا فلا يُخصَّص إلاَّ بقرينة، وإذا نقل ترتيبًا فلا يُحمل على الركعة الثانية أو الأخيرة إلاَّ بدليل, لأنَّه نقلها من تكبيرة الإحرام إلى الجلوس فاصلًا بين تلك الأركان بقوله (ثم) المفيدةِ للترتيب، وهو الأصلُ مع الركعة الأولى.

ثانيًا: وبذا فوائِلٌ نقل الإشارةَ بين السجدتين. وقد يُنازِع مُنازِعٌ بلا دليلٍ ويقول: هو جلوس التشهد!! فأقول:

أ- هذا مناقضٌ لأصلي النقل في الصلاة وهما الترتيبُ والركعةُ الأولى.

ب- لادليلَ عليه.

ت- تلبيسٌ في النقل إذ لايَفهم منه سامِعٌ أو قارئٌ إلاَّ جلوسَ السجدتين في الركعة الأولى, بل فهِم من مثله النسائيُّ والبيهقيُّ والألبانيُّ وغيرُهم من مُتقدِّمي العلماء ومُتأخِّريهم فهِموا أنَّ هذا الترتيبَ يدلُّ على جلوس السجدتين كما تقدَّمت مذاهِبُهم, وكما سيأتي قريبًا فهمُ النسائي والنووي رحمهم الله جميعًا.

بعضُهم يقول: الجلوسُ أوِ القعودُ إذا أُطلق فلا يُعنى به إلاَّ جلوسُ التشهد!! فأقول: معلومٌ أنَّ (التخصيصَ والتقييدَ لكلامٍ ما لايُؤخذ إلاَّ من قائلهِ) ودون ذلك تعدٍ عليه وتحكمٌ في إرادَتِه، فكيف يُقيَّد كلامُ وائلٍ بلا بيِّنةٍ أوِ إشعارٍ منه؟! ولم نشهد مشاهِدَه؟! وأكبرُ من ذلك أنَّ هذا التحكم في دين الله!! ثم أقول: وهلِ السجودُ إذا أُُطلق فلا يُعنى به إلاَّ السجودُ الأول من الركعة الثانية؟! وهذا لايقوله إلاَّ مُكابِرٌ، والمُنصِفُ سيقول: (بلِ السياقُ هو الضابِطُ) وهو كذلك، فوائلٌ جاء بتكبيرة الإحرام ثم الركوعِ ثم القيامِ فالسجودِ، فإذًا هذا هو السجودُ الأول من الركعة الأولى ولا مناصَ, وبعدها قال وائلٌ: (ثم قعد) فأيُّ قعود هو؟؟ فإنْ قُلتم: هو جلوسُ السجدتين، وافقتم النصَّ في منطوقه, والعلماءَ والعُقلاءَ في فهمه, وإنْ قيل: بلِ انتقل من السجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت