فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 153

-"الحديثُ حُجَّةٌ بنفسه":

فكُلُّ عالمٍ رَبَّانيٍ وفي أيِّ مسألةٍ كانت لانعلم مذهبَهُ فيها فيُحْمَلُ على النص، إذِ الأصلُ فيهم التسليمُ ولو خالفوا لبيَّنوا، أو قد يَخفى عليهم ذاك النصُ، ولَكَم غابت عن الصحابة نصوصٌ ونصوصٌ، فَمَنْ ذا الذي بعدهم يُحيطُ بالدين؟! فلا يَلزمُ لصحة النص أوِ العمل بظاهره أنْ نعلمَ قائلًا به، وأمَّا قولُ العالم فلا يستقيم إلاَّ بنصٍّ.

فمثلًا لو أنَّا لانعلم: هل أنَّ أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا كانوا يصلون الركعتين قبل الفجر أم لا؟؟ فهل يُقال: أنَّ الصحابة والتابعين لم يُصَلُّوا هاتين الركعتين؟! أو يُقال: هما خاصتانِ به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعدم ثبوتِهما عن الصحابة؟! ومن ثَمَّ سيُقال لِمَن صلاهما: مَنْ سبقك إليهما؟!.

كلا ثم كلا: فلمَّا نُقِل حضُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليهما ولا شُبهة فيه، فلا قولَ لأحدٍ مع قوله أو فعله، وأمَّا فِعلُهم فيُحملُ على المبادرة والامتثال لا التركِ والإهمال، وكذا فإنَّ اللهَ تعهَّد بحفظ دينه ولم يتعهَّد بحفظ العاملين به.

وفي الباب كلامٌ عزيزٌ أشمُّ لشامَة الشام ومُحدِّث الأنام ناصر الدين الألباني، فقد سُئِل رحمه الله في فتاوى جدة لعام 1410 (الشريط 11) عمَّن يُصحِّح حديثًا ومن ثَمَّ يأخذ بفقهه وحُكمه ولم يجد قائلًا به؟؟ فقال: (( هنا يأتي قولُ الإمامِ أحمدَ: منِ ادَّعى الإجماعَ فهو كاذبٌ، وما يُدريه لعلهم اختلفوا، ويأتي قولُ بعضِ الأئمة السابقين: إنَّ الله تبارك وتعالى تعهَّد لنا بحفظ الكتاب والسنة ولم يتعهد لنا بحفظ أقوال الأئمة، فلا يمكن أنْ يكون هناك حديثٌ صحيحٌ معروفٌ ولايقول قائلٌ به، ولكن لم نعلم بهذا القائل، ولسنا مُكلَّفين بأن نعلم ما لايمكن عِلمُهُ، أمَّا الكتابُ والسنةُ فهو من الممكن علمُهُ، بل من الواجب معرفتُهُ ... ولذلك قال الأئمةُ كما تعلمون: إذا صحَّ الحديثُ فهو مذهبي، وصرَّح الإمامُ الشافعيُ أنَّ الحديث أصلٌ لوحده، فلا يُشترط في العمل به أنْ يكون هناك من نعرف أنَّه قال به ... ) )انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت