احتجَّ الألبانيُّ -رحمه الله- في كتابه (صفة الصلاة) بحديث: «وكان إِذَا رَفَعَ رَاسَهُ اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ «بأنَّ الفقار هي عظامُ الظهر, وهذا حقٌ, فاستنبط من ذلك أنَّ العظام في حديث المسيء صلاتَهُ: «فيأخذ كلُّ عظم مأخذَه «هي عظامُ الظهر فقط!! فأخرجَ من النص أخْذَ اليمين للشمال.
فأقول: هذا بعيدٌ لِمَا يلي:
أولًا: الحديثُ الأولُ ليس مُخصِّصًا للثاني، فقد عُلِم التخصيصُ بأنَّه: (قصْرُ العامِّ على بعض أفراده لاذِكْرُ بعضه) ولامنافاةَ بين الحديثين، فذِكْرُ الظهر في بعض الروايات لايُخصَّص عمومَ العظام.
ثانيًا: العودةُ في الحديث الأول لاتُرادِف الأخذَ في الحديث الثاني وكذا لا تناقِضُها في الحكم، فهما وصفانِ مستقلانِ غيرُ متدافعين، فأنَّى التخصيصُ؟!.
ثالثًا: «اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ «هو من قول أبي حُميد الساعدي، فكيف يُخصَّص قولَ الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للمسيء صلاتَه؟! (والأصلُ في التخصيص اتِّحادُ المَخْرَج) وأبو حُميد جاء بوصفٍ للاطمئنان ولايُنافي القبضَ والإشارةَ بل يدل عليهما, وأمَّا الرسولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فجاء بلفظٍ يُغني الأمةَ كُلَّها، ولا يزال العلماءُ يغترفون من فقه حديث المسيء ولَمَّا يَنفدْ، فعجبًا كيف يُسلَّط ذاك الوصفُ على جوامعِ الكَلِم؟!.
فلو كان «حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَه «من قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو لا يُخصَّص «فيأخذ كلُّ عظمٍ مأخذَه «إذ لاتعارضَ بينهما.