الناسُ لاينفكُّون أبدًا عن الاتِّكاء على العموم أوِ القياس، فمثلًا في الركعة الواحدة قيامان وسجودان, فلماذا يُفرِّقون بين القيامين ولايُفرِّقون بين السجودين؟! وجوابُهم سيكون جوابًا لنا في مُماثلةِ القيامينِ والجلوسين.
وأنَّى لهم وصفُ سجودِ السهو والشكرِ والتلاوة, وغيرُ ذلك الكثيرُ من أوصافِ الصلاة في الفرض والنافلة؟! فلا جوابَ لهم إلاَّ أنَّهم أخذوا أوصافَها من العمومات أوِ القياس، (فَمِن سُبُل العلم الأخْذُ بعمومٍ لم يُخصَّصْ) بلِ الألبانيُ نفسُهُ كثيرًا ما يَجنح للعمومات، ومن عرَفه عرفَ ذلك.
وعَدَمُ النقل للقبض هو الدليلُ الوحيد للألباني رحمه الله في بِدْعيَّة هذا الفعل!! كما في صفة الصلاة, وجوابُه سَهْلٌ جِدًَّا جدًَّا، فأقول: وكذا الإرسالُ لم يُحفظ؟! ولكنَّ الأمرَ ليس كذلك بالنسبة للقبض فهو محفوظٌ كما تقدَّم.
وبحُجَّتهم أحتجُّ، فالقبضُ لم يَرِدْ فيما أعْلَمُ في القيام الثاني من صلاة الكسوف؟! فهم إذًا أخذوا بالعموم وهم لا يشعرون!! فإنْ قالوا: نقبض للقراءة!! قلنا: أنتم ها هنا لا تَرَوْنَ القياسَ، وإنَّما تريدون نصًَّا، ولا نصَّ البتة، وأمَّا سببُ القبض فهو القيامُ لا القراءةُ، كما في حديث وائلٍ عند النَّسائي: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ قَائِمًا فِي الصَّلَاةِ قَبَضَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ» وإذا شرطيةٌ تجعل الجملةَ الأولى سببًا والثانية مُسبَّبًا، فإذًا
لايستقيمُ قياسُكم، إلاَّ بعلَّة القيام، فيلزمكم القبضُ.