فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 153

فأين التخصيصُ، وأين غُموضُ اللفظ؟! وأين قُصورُ الكلام؟! فلا تستقيم دعوى الإجمال ههنا إلاَّ بأحدِ شروطِها الثلاثة، وهذه بعيدةٌ بُعدَ المشرقين (وإذا انتفى الشرطُ انتفى المشروطُ) . فلو جاءنا مثلًا: (أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُشير في صلاته) فلا ضيرَ عليهم لو سمَّوهُ مُجمَلًا أو عامًَّا، ولو وَرَدَ في روايةٍ مُطلَقةٍ: (أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أشار في جلوسٍ من صلاته) ثمَّ جاءتنا روايةٌ تُقيِّدُ الإشارةَ بجلوس التشهد, فلا تُقيَّد الروايةُ الأولى بالثانية إلا حينما تكون الواقعةُ الأولى المُطلقة هي نفسَها الواقعة الثانية المُقيَّدة, أو عند نقل الصحابة للتشهد فقط!! وإلا فلا.

وأيضًا يُقيَّد القبضُ بالقيام الأول عند نقل الصحابة له فقط!! وهذا بعيدٌ بل ومستحيلٌ لأنَّنا أثبتنا فيما تقدم أنَّ الصحابةَ حفظوا الصلاة كلَّها، فبالأولى حفظوا وصفَ القيام الثاني وجلوسِ السجدتين، فَذِكْرُ القبضِ في القيام الأول، والإشارةِ في التشهد لايَقصُرُ الوصفَ عليهما, أيْ: (ثبوتُ وصفٍ لشيءٍ لاينفيِهِ عمَّا عداه) .

خامسًا: أمَّا قولُه -رحمه الله-: لو رأى وائلٌ القبضَ في القيام الثاني لَذَكَرَهُ، فجوابُه في المشتبهة الأولى، وكذا قولُه: لم يَرِد عن السلف القولُ بالإشارة لكل جلوس فجوابُه في المشتبهة الخامسة.

سادسًا:"من أسباب وُرودِ الخاصِّ مع العام"

فنقْلُ الصحابة للإشارة في التشهد ونقلُهم لها في عموم الجلوس وهم الأكثرُ, وإيرادُ العلماء لهذه المرويَّات ومنهم الإمامُ مسلمٌ على أنَّها أحاديثُ مستقلةٌ، يُثبِتُ أنَّهم أرادوا العمومَ على حقيقته، إذ ما فائدةُ أنْ يُؤتى بالوصفِ نفسِهِ تارةً بعمومٍ وأُخرى بخصوصٍ؟! وجوابُهُ:

أ- إمَّا للبيانِ ورفعِ الاشتباه، وذلك حينما يُخَصُّ العامُّ، فيُقصرُ على خاصِّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت