ب- أو لايوجدُ تخصيصٌ ولكنه يُذكر أي الخاصُّ لكونه الأكبرَ أوِ الأطولَ, أي يُذكر تغليبًا, ولاينفي ذِكرُهُ ما عداهُ في دخوله تحت حكم العامِّ, أو لأنَّهُ الأهمُّ أو للتأكيدِ ونحوِه، أو لِعِلَّةٍ لاتُوجدُ فيما سِواهُ, أو لأنَّهُ أوَّلُ ما ينصرفُ إليه سمعُ وبصرُ المُخاطَب, لِقُربِ مكانٍ أو زمانٍ، أو أنَّهُ المشهورُ في سُكنى المُخاطَبينَ, ومِثالُ ذلك كُلِّهِ عَطفُ الخاصِّ على عمومه.
ت- أو يكون لغوًا!!.
والجوابُ الأولُ فبعيدٌ لانعدام التخصيص، وأمَّا الثاني فهو جوابُنا، والثالثُ فباطلٌ، وهذا عينُه يُقال في القبض.
سابعًا: أمَّا قولُه بتقييد الإشارة بالتشهد، وتقييدِ القبض بالقيام الأول!!
إعمالًا لقاعدةِ حَمْلِ المطلق على المقيد!! فهذا مردودٌ لأنَّ الأحاديثَ عامَّةٌ وليست مطلقةً، وفرْقٌ بين الإطلاق والعموم، والذي يترجَّح عندي أنَّه رحمه الله يعني بالإطلاق العمومَ، أو مالم يُقيَّد بوصفٍ وحالٍ وإنْ كان عامًَّا، ولا مُشاحةَ في الاصطلاح، وله ذلك، ولكن ليس له أنْ يُغيِّر معانيَ القواعدِ الأُصولية ويُنزِّلُها على اصطلاحه الذي ما اتفق معها إلاَّ بالإسم.
وأعني بتغييره للمعنى ما وقع منه سهْوًا أو وهْمًَا, وإلاَّ فهو واللهِ أحسبُهُ -واللهُ حسيبُهُ ولا أُزَكِّي على الله أحدًا- أحسبُه أزكى وأرفعَ من ذلك، وما أظنُّ النِساءَ ولَدْنَ مِثلَهُ في عِلمه ومُحاربته للبِدعة في زماننا.
فإنْ كان يعني بالإطلاق العمومَ فلا يَحسُن أنْ يأتي بتلك القاعدة، لأنَّ القاعدةَ لاتُوافقُ مُرادَهُ أي العمومَ وإنَّما يُراد بها الإطلاقُ المعروفُ عند العلماء، وإنْ كان يريد الإطلاقَ عندهم, فالأحاديثُ عامةٌ. فلا تخصيصَ لانتفاء التعارُض ولو وُجد الإطلاقُ فلا يُقيَّد إلاَّ بشرطه: وذلك عندما تكون الحادِثةُ المُطلقةُ هي المُقيَّدةَ، أمَّا إذا تعددتِ الحوادِثُ فكانتِ الحادثةُ المُطلقةُ غيرَ المقيدة وهذا ما حدث حقيقةً إذ نُقِلتِ الصلاةُ بركعاتها