أخرجَ الطبرانيُ (22/ 32/85) عن وائلٍ قولَه: «رأيتُ رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا افتتح الصلاةَ رفع يديه حتى يُحاذي أُذنيه وإذا أرادَ أنْ يركع، وبعد ما يرفع من الركوع وإذا جلس اضطجع رجلَه اليُسرى ونصب اليُمنى ووضع يدَه اليُسرى على فَخِذه اليُسرى ويدَه اليُمنى على فَخِذه اليُمنى وعَقَدَ اثنتين, وحلَّق حلقةً وأشار هكذا بالسبابة» .
-"فوائد":
أ- وافق وائلٌ أصحابَه في وصف الجلوس كلِّه وأنَّه سواءٌ.
ب- فيه بيانُ ما قرَّرناهُ من قبلُ وهو: أنَّ الصلاةَ تُنقلُ مقترِنَةً مع كيفيَّتِها وهذا يُؤخذُ من قول الراوي: «وأشار هكذا بسبابته» .
ت- الأصلُ في نقل وتعليم الصلاة هو الركعةُ الأولى، ثم تُقاس عليها بقيةُ الصلاة ولا يُتحوَّلُ عنها إلاَّ لدليل, حيثُ ابتدأ وائلٌ من تكبيرة الإحرام وذَكَرَ الركوعَ ثم الرفعَ منه ثم الجلوسَ، فهو إذًا جلوسُ السجدتين، وهو مقتضى الترتيب.
ولعلَّ مَنْ يستقرأ نقلَ الصحابة للصلاة يتجلَّى له ذلك، ومثالُهُ ما خرَّجه مُسلمٌ في صحيحه (473) عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ أَحَدٍ أَوْجَزَ صَلاَةً مِنْ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَمَامٍ, كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَقَارِبَةً, وَكَانَتْ صَلاَةُ أَبِي بَكْرٍ مُتَقَارِبَةً, فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَدَّ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَامَ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَوْهَمَ, ثُمَّ يَسْجُدُ وَيَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَوْهَمَ» .
قلت: فأنسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لما وصف صلاةَ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انتقل من الركوع إلى القيام إلى السجود ثم أتْبَعَهُ بجلوس السجدتين.