فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 153

لعلَّك لمَّا تسمع بعضَ الخلافات ستقول: لو كنتُ في عصر النبوة لنقلتُ ما كان الناسُ فيه يختلفون، ولنقلتُ ما في القيامين وبين السجدتين، وما يُظَنُّ فيه عدمُ النقل؟!.

وسأقول: الدينُ لم يُضيَّع بين الصحابة والتابعين فضلًا عن ضياعه بين ربِّ العزة ورسولهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا يَظُنَّنَّ أحدٌ أنَّ هؤلاء يتركون شيئًا له أو لغيره، إذ هم خيرُ الناس مُطْلَقًا، وهاك أمثِلةً:-

-روى مسلمٌ (686) عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ, قَالَ: «قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا (فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ؟!.

[وعند الشافعي في مُسْنَدِهِ (1/ 48) : (فأنَّى القصْرُ في غيرِ الخوفِ) ] فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ, فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ».

قلت: تَدَبَّرْ كيف أنَّ الصحابة لم ينقلوا الدينَ فقط، بل وحتى حَلَّ إشكالِه وما قد يَشتبهُ منه، وإذا عُلِم هذا فلا تقلْ في شيءٍ: لماذا لم ينقلوه أو يسألوا عنه، لأنَّهم قد نقلوهُ أو سألوا عنه ولابُدَّ, ولم يتركوا شيئًا للمتأخِرِ وراءَهم ظِهريًَّا.

-وروى مسلمٌ (292) من طريق عَبْدِاللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: «قُلْتُ لأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَسَأَلْتُهُ! فَقَالَ: عَنْ أَىِّ شَىْءٍ كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟! قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟؟ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدْ سَأَلْتُ, فَقَالَ: رَأَيْتُ نُورًا» وفي روايةٍ: «قَالَ: نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت