فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 153

ثانيًا: قولُ الصحابة وأتباعِهم «وإذا رفع رأسَهُ من الركوع فعل مثلَهُ» أيْ: يرفع يديه في القيام الثاني كالأول, فالمِثليَّةُ تقتضي التماثُلَ أو التشابهَ، فمعلومٌ أنَّ القبضَ في القيام الأول يكون بعد الرفع، والقبضُ رفعٌ أيضًا.

فإنْ قلتم: أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يرفع يديه ثم يقبض في القيام الثاني تحقَّقتِ المثليةُ وصار رفعُ اليدين في كلا القيامينِ مُتماثلًا, واستقام تعبيرُ الرواة بالمثليَّة وإلاَّ فلا.

وإنْ قيل: هم لم يقصدوا بالمثلية إلاَّ رفعَ اليدين للتكبير!!

قلنا:

أ- القبضُ مُتَّصِلٌ بالرفع ولا يُناقِضُهُ بل هو رفْعٌ، بخلاف الإرسال الذي يُنافي الرفعَ مُطْلَقًا.

ب- إنْ كانت المثليةُ محصورةً بمحاذاة اليدين للأُذنين أو المنكبين، فهل تبقى اليدان مُعلَّقتين؟! وما هو ذلك الوضعُ؟ فإنْ كان الجوابُ القبضَ، فَنِعْمَ الجوابُ هو, وإلاَّ قلنا: أعَجَزَ الصحابةُ عن النقل, أم ذَهَلوا, أمَّاذا أنتم قائلون؟!.

ج- القبضُ في القيام الأول يكون بعد رفع اليدين، وهو أيِ القبضُ رفعٌ لليدينِ أيضًا، فإذًا الرفعُ هو الأصلُ في القيام الأول, وكذا في الثاني لأنَّه لم يأتِ خلافُهُ، وعلى هذا لايسوغ لنا ترْكُ الأصل والإرسالُ إلاَّ لدليل، والدليلُ معدومٌ.

وقد يُقال: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرفع يديه عند الركوع كتكبيرة الإحرام، فهل يعني ذلك القبضَ؟! فأقول: القرينةُ مانعةٌ للقبض لكونه يقبض ركبتيه.

ثالثًا: تعين بيانُ الفرق بين القيامين إنْ وُجد على هؤلاء الخمسين صحابيًا, بل وعلى الصحابة كلِّهم، لأنَّه معلومٌ أنَّ (الفرضَ الكِفائِيَّ يكون عينيًَّا حين لايقوم به أحدٌ) أي يأثم كلُّ مَنْ له قُدْرةٌ على فِعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت