فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 153

كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [1] فأهلُ الذكر: هُم من تَجِبُ العربيةُ عليهم، وأمَّا الذين لايعلمون فلا، واللهُ أعْلَمُ.

سلفًا وفي المشتبهة الثامنةِ ذكرتُ شرطًا واحدًا لهذا التقييد (فثمةَ مُطلَقٌ ومُقيَّدٌ وتقييدٌ، وتقييدُ المُطلق بالمقيَّد لايكون إلاَّ بأنْ يكون الفِعلُ واحدًا وبزمن واحدٍ، وإلاَّ فلا تقييدَ عند تكرر الحوادث) .

فالعربُ يُفرِّقُونَ بين قولِهم في وَصْف رجل: (كان إذا دخل المسجدَ صَلَّى) وبين قولهم: (رأيتُه يُصلي صلاةً) ؟! فالأوَّلُ: عامٌّ، يُبيِّن بأنَّه كُلَّما دخل المسجدَ صَلَّى، وأمَّا قولُهم الثاني: فمطلقٌ يحكي صلاةً واحدةً فقط, وقاعدةُ حَمْلِ المُطلق على المقيَّد لاتعمل على الأول أي العامِّ وإنَّما على الثاني (المطلقِ) . فلو جاءنا عن نفس الرجل المصلي صلاةً مطلقةً وفي الساعة عينِها أنَّه كان يلبسُ ثوبًا أبيضَ، فها هنا يُحمَلُ المطلقُ أيْ: (رأيته يصلي) على المقيد وسيفهم الناسُ بأنَّه (صَلَّى صلاةً بثوبٍ أبيضَ) وأمَّا قولُهُم: (كان إذا دخل المسجدَ صَلَّى) فلا يُقيَّد بأنَّه كُلَّما دخل المسجدَ صَلَّى بثوبٍ أبيض، لأنَّهم لم يَحْكُوا صلاةً واحدةً وإنَّما صَلُّواتٍ.

وهذا واضحٌ بيِّنٌ، تقدَّم بيانُه في المشتبهة الثامنة، وأعدتُهُ هنا لأنَّ أخانا كاتبَ الكنوز!! تابع الألبانيَّ رحمه الله في أنَّ حديث ابن عمر في الإشارة مطلقٌ -وما هو بمطلق- فيُقيَّد بروايته في التشهد، وقد عُلِمَ أنَّ الصحابةَ والتابعين لم ينقلوا جلوسًا واحدًا أو ركعةً واحدةً وإنَّما الصلاةَ كلَّها، ومن ثَمَّ فقيدُ التشهد لايعمل على رواياتهم لأنَّه لايُخالِفُها أو يُنافيها، بل تبقى على عمومها ما لم يأتِ تخصيصٌ أيْ: استثناءُ جلوسِ السجدتين من العموم, وهذا لاوجودَ له.

(1) النحل: من الآية [43] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت