فلاسبيلَ للكتاب والسُّنَّة إلاَّ بهذا اللسان، ومن ههنا يُعلَمُ جَهْلُ من يُسَمَّوْنَ عُلماءَ أو طلبةَ عِلمٍ وهم لا يُحسنون العربيةَ، أو إنْ أحسنوها فهم لايُلقونَ لها بالًا، فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير.
وقال بعضُ أهل العلم: لايَحِلُّ لِمَن لايُحسِنُ العربيةَ أنْ يُحَدِّث عن الله!!.
وهذا مُشكِلٌ وكأنَّه يُعارِضُ قولَه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي لم يُنِطِ الدعوةَ والتبليغَ بعلم العربية؟! كما عند البخاري (3274) من حديث عبدالله بن عمرو: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلاَ حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّا مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» .
وعند مسلم (3004) من رواية أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ: «لاَتَكْتُبُوا عَنِّي, وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ, وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلاَحَرَجَ, وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ ... » .
فأقول: لاتعارُضَ، فالعلماءُ وطلبةُ العلم الذين يُعلِّمونَ الناسَ الحلالَ والحرامَ، ويَعلَمُون عِظَمَ القولِ على الله بغير علمٍ، الذي قال: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [1] فهؤلاء تلزمهم العربيةُ حتى لايقولوا على بارِئِهم مالا يعلمون، وحتى لايقعوا ولو من بعيدٍ في وعيده تعالى: (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ [2] .
وأمَّا عَوَامُّ الناس ويدخل معهم بالأَوْلَى طلبةُ العلم فيشملهم الحديثُ، ويجب عليهم التذكيرُ بالله والدعوةُ إليه، وكُلٌّ بِحَسَبِهِ, وعلى قَدَر ما أُُوتي من عِلمٍ وسلطانٍ كما قال تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا [3] وحتى لا يتركوا الدعوةَ بحُجَّة ما شابَ لسانَهم من العُجمة, فإنْ كان اللهُ قَسَمَ الناسَ قِسمينِ بقوله: (فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ
(1) الأعراف: الآية [33] .
(2) النحل: الآية [116] .
(3) الطلاق: من الآية [7] .