ولمَّا جاء وائلٌ بالقبضِ صريحًا كما عندَ أحمدَ ذاكَ الإمامُ الربَّاني, وبترتيبٍ لايُخطِئُ ولا يُحمَلُ إلا على القيامِ الثاني، قيل: بلْ هوَ الأوَّلُ, وهذا كأنَّهُ تحكُّمٌ في الدينِ، ولا يُقال إلاَّ بقرينةٍ وسُلطانٍ مُبينٍ. فَوَصْفُهُ صلاةَ نبيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأنَّه كَبَّرَ وقبضَ ثم كَبَّرَ وركعَ ثم قال سمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدهَ فقبضَ يديه بعدما رفعَ، رَددتموهُ زَعْمًَا بأنَّه لايُمكنُ أنْ يكونَ الثاني.
فَعَجَبًَا: أَ يُفرِّطُ الصحابةُ بدينهِ، وقدْ استودعَهُ إيَّاهُم ربُّهمُ عظيمُ الشأنِ والسُّلطانِ؟! فلمَّا جاؤوكم بما تبغونَ ويسدُّ خَلَلَ النُّقصانِ، رددتموهُ وإنَّا لَظانُّونَ أنَّهُ من الكمالِ الربَّاني.
ولمَّا سطّرَ لكم عن شيخهِ الثوري في صحيفتهِ عبدُالرزاقِ الصَّنعاني، حديثًا يفصِلُ النِّزاعَ ويحفظُ للدينِ كمالَهُ وللصحابةِ عُلُوَّ الشأنِ والبُنيانِ، ضُعِّفَ, مع أنََّ الشُّذوذَ لايكونُ إلاَّ بشرطهِ في المُخالَفةِ والنُّكرانِ. فهو المُتابَعُ، إمَّا بالعمومِ أوِ الترتيبِ أوِ التأصيلِ من جُلِّ الرواةِ وأقرانهِ ابنِ الوليدِ ومُحَمَّدٍ الفريابي، أو بشاهدهِ عندَ مُسلمٍ من حديثِ ابنِ الفاروقِ عُمرَ فنِعمَ الوالِدُ والمولودُ، ونِعْمَ ما شدَّ العَضُدَ فهُما الصِّنوانِ.
زعموا أنَّ وصفَ اليدينِ لم يُنقلْ, وهذا نقصٌ للكمالِ والمفاضَلَةِ، فأتيناهم بما ثبتَ, وفيهِ المُفاصلةُ. فقالوا بعمومِها!! فقلنا: العملُ فيها أصلٌ والمُتابَعةُ، فخصَّصُوها بما وافقها في الحُكم!! والشرطُ هو المخالفةُ.
ولو سلَّمنا بضياعِ النَّصِّ، فالقياسُ هو العمدةُ، فيُلحقانِ بما وافقهما وصفًا وعلةً.
ودَندَنوا كثيرًا حولَ الأصلِ يبغونَ مَدَدًَا!! فقلنا: الأصلُ ما يُبنى عليهِ غيرُهُ، وإنْ كان فرعُهُ لايثبتُ إلاَّ بوحيٍ، فالأصلُ أولى بهذا، وهو القبضُ والإشارةُ يَدًَا، إذ لم يأتِ ما سواهما أبدًا، ولو أتى فما كانَ للصحابةِ تَرْكُهُ، ولتزاحموا على نقلهِ لُبَدًَا.