37). بعضُهم يقول: ارْبَعوا على أنفسكم!! فإنْ ثبت القبضُ والإشارةُ!! فهما سُنَّتانِ لايَعدوانِ ذلك؟!.
فأقول: هذا تسفيهٌ للدين من وجوهٍ:
أوَّلُها: أنَّ هذين الوصفين يندرجان تحت قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلُّوْا كَمَا رَأيْتُمُوْنِي أُصَلِّي» وهو لايأمر إلاَّ بخير، وتهوينُ أمره هو الهُونُ، وكذا فلا نُسلِّم بأنَّهما سُنَّتان فقط، كما سيأتي بيانُه.
ثانيها: الصحابةُ هم الذين يتواصون على هذه السنن:
-ففي مُصنَّف ابن أبي شيبة (8429) وبسندٍ حسَّنهُ الألبانيُّ في صفة الصلاة (ص 159) من طريق سليمان بن أبي يحيى قال: «كان أصحابُ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأخذ بعضُهم على بعضٍ, يعني الإشارةَ بالإصبع في الدعاء» .
-بل وأخبر نافِعٌ عن مولاهُ ابنِ عُمَرَ بأنَّه «كان إذا رأى رجلًا لايرفع يديه إذا ركع وإذا رفع رماه بالحصى» أخرجَهُ البخاريُّ في جزء رفع اليدين (14) مُحتَجًَّا به.
ثالِثُها: هذه السننُ مَحبوبةٌ للرحمن، مَبغوضةٌ ومِقمَعَةٌ للشيطان:
-فقد روى ابنُ عمر عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّه قال: «لَهِيَ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنَ الْحَدِيدِ، يَعْنِى السَّبَّابَةَ» . [1]
(1) أخرجَه أحمد (6000) وحسَّن إسنادَه الألبانيُ في صفة الصلاة.