بعضُهم يقول: نحن نُرسل لانتفاءِ الدليل، والإرسالُ هو الأصلُ!! فأقول: الأمرُ ليس أسماءً سمِّيتموها؟! (فالأصلُ: ما يُبنى عليه غيرُه) وإذا كان الفرعُ في دين الله لا يثبت إلاَّ بنصٍّ, فبالأولى أنْ يكون ذلك للأصل، إذ هو صُلبُ الشيء، بل لايكون ولا يوجد الشيءُ إلاَّ بأصله, وبقولهم بالأصل يُلزِمون أنفسَهم بالقبض وهم لايُشعرون، وذلك لحديثِ وائلٍ عند مسلمٍ (401) أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَبَّرَ ... ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى «فهذا هو الأصلُ لو كانوا يعلمون.
ثم انظر لمسألة التأصيل التي أتينا بُنيانَها من القواعد، فلِمَ لايُرسلون عند جلوس السجدتين؟! فإنْ قالوا هذا هو الأصل أيْ: بَسْطُ اليدين!!.
قلنا: أنَّى لكم هذا؟! وقولُكم بالأصل أوِ القياس، أوِ الاستصحاب أو بقاءِ ما كان على ما كان، يُلزمكم بالقبض والإشارة، إذ لم يأتِ في النصوص عامِّها وخاصِّها غيرُ القبض والإشارة؟! ففي القيام تقولون الأصلُ هو الإرسالُ، وأمَّا في الجلوس فغيرتم أصلَكم الذي أصَّلتموه ولم تُرسِلوا!!.
وإن قيل: بل وجدنا الناسَ عليه!!.
فنقول: قد عُلِم بُطلانُ هذا المذهبِ وهو نقْضٌ للأصل المُدَّعى!!.