فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 153

خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ, وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ, وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا ... ».

قلت: فهل من هذا حالُهم مع نبيهم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم يأمرهم بحفظ صلاته قائلًا: «صَلُّوْا كَمَا رَأيْتُمُوْنِي أُصَلِّي» فهل يُظنُّ ضياعُ شيءٍ منها، صغيرًا أو كبيرًا؟! فكيف إذا قُرِن مع هذه الحالِ تَعَهُّدُهُ عَزَّ وجَلَّ بحفظ دينه، وعِلمُ الصحابة بأنَّ الله لايُمضي عهدَه هذا إلاَّ بهم؟! وبذا فقولُ ابن عمر: «أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَعَدَ فِي الصَّلاةِ, أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ, وَرَمَى بِبَصَرِهِ إِلَيْهَا» هو نصٌ صريحٌ بالإشارة في جلوس السجدتين، ولأمورٍ:

أوَّلُها: دِلالةُ النص، ولا مُخصِّصَ للعموم.

ثانيها: لو كان نظرُهُ لغير إصبعه الشريف ويخالف العمومَ لَوَجَبَ نقلُه، لأنَّه دِينٌ، وحتى لايختلِطَ على الناس جلوسُ التشهد بجلوس السجدتين.

ثالِثُها: عِلةُ الإشارة هي الدعاءُ، وهذه متحققةٌ في جلوس السجدتين أكثرَ من التشهد.

-"فائدة حديثية":

يُؤخذُ من الحديث السابق جوازُ روايةِ الثقةِ الضابطِ لحديثه إذا كان له فيه شيخان ثقتانِ ضابطان أو أكثرُ، فَيَقْرِنُ جامعًا بين حديثهم فيسوقُهُ مساقًا واحدًا، وهذا كثيرٌ عند المحدثين، ويؤيِّدُهُ فِعلُ الزُّهْرِىِّ عند البخاري (3910) ومسلم (2770) والسياق له قال: «أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَلْقَمَةُ بْنِ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُاللَّهِ بْنُ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا, وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا, وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ, وَأَثْبَتَ اقْتِصَاصًا, وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي, وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا, ذَكَرُوا أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ ... » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت