فساق قولَ ابنِ رُشيد لترجمة البخاري (باب: من لم يَرَ التشهدَ الأول واجبًا) والذي أورد تحته حديثَ عبدِالله ابن بُحَيْنَةَ (829) وفيه: « ... أَنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ, فَقَامَ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ اَلْأُولَيَيْنِ, لَمْ يَجْلِسْ ... » .
قلت: فها أنت ترى أنْ لا إطلاقَ، إذ قيَّدَهُ الصحابيُ بجلوس الركعتين، وكذا لاعَلاقة لكلامهما بإشارة السجدتين، إذ قد يَفهم القارئُ للكنوز!! أنَّ الحافظ لايرى الإشارةَ بين السجدتين، ويَرُدُّ على من يستدل بعمومِ الأحاديث.
ثالثًا: قولُ ابنِ عمر الذي أخرجَه البخاري (793) : «إِنَّمَا سُنَّةُ الصَّلاَةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَتَثْنِي الْيُسْرَى» لماذا لم يُقيَّدوه بالتشهد؟! ولماذا أجراه الدارقطنيُّ على جلوس التشهد والسجدتين؟! وكذا النسائيُ وابنُ خُريمة والطحاويُ والبيهقيُ كما في الباب الخامس، وغيرُهم الكثيرُ الذين فهموا من عموم الجلوس أنَّه يشمل جلوسَ السجدتين؟! فهل يبقى بعد فَهمِ وقولِ هؤلاء الأئمة قولٌ لابن رُشيد وغيره؟! مع أنَّي لا أظنُّ أنَّ ابن رُشيد رحمه الله فهِم ما فهمه أخونا هذا, في تخصيصِ هذه العموماتِ كُلِّها, وإلاَّ فهذا يَغُضُّ من علمه, واللهُ أعْلَمُ.
وذلك لقوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [1] وقولِهِ: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [2] وقولِهِ: (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [3] .
(1) يوسف: الآية [2] .
(2) إبراهيم: الآية [4] .
(3) الدخان: الآية [58] .