بخلاف قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلاَّ الْمَقْبُرَةَ وَالْحَمَّامَ» [1] وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلُّوا في مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلاَ تُصَلُّوا في أَعْطَانِ الإِبِلِ، فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ» . [2]
وإذا عُلِمَ هذا فسيتبيَّن لك خطأُ مَن يقول: بما أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقبض في القيام الأول، فالعمومُ يُحمَلُ عليه فقط!! وبما أنَّه يُشير في التشهد فسيُحملُ العمومُ عليه أيضًا!!.
فأقول: هذا ليس تخصيصًا، إذ لامُنافاةَ بين العامِّ وخاصِّه بل يؤيِّدُ أحدُهما الآخَرَ، لأنَّ الخاصَّ ذَكَرَ بعضَ العموم وما خالفَهُ، ويلزمكم للتخصيص أنْ تأتوا بما ينفي القبضَ عن القيام الثاني والإشارةَ عن جلوس السجدتين ودون ذلك خَرْطُ القَتَاد.
1)."الكمالُ في ألفاظ ورواية الصَّحابة":
(1) أخرجَه أحمد (11805) من حديث أبي سعيد الخدري، والترمذي (317) وحكم عليه بالاضطراب ثم رجّح إرساله، وتعقبه أحمد شاكر رحمه الله مصححًا وكذا سليم الهلالي في موسوعة المناهي الشرعية (1/ 432) وأخرجَه الحاكم في مستدركه (920) وقال: (هذه الأسانيد كلها صحيحة على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (507) .
(2) أخرجَه أحمد (16845) من حديث عبد الله بن مغفل وابن ماجه (769) وصححه الألباني في صحيح الجامع والضعيفة (2210) وللحديث شواهدُ كثيرة, بل قال ابن حزم في المحلى (4/ 25) : (فهذا نقلٌ تواترَ يُوجِبُ يقينَ العلم) . والحديثُ أصلُهُ في مسلم (360) من حديث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّا, وَإِنْ شِئْتَ فَلاَ تَوَضَّا. قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: نَعَمْ, فَتَوَضَّا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ. قَالَ أُصَلِّي فِى مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أُصَلِّى فِى مَبَارِكِ الإِبِلِ؟ قَالَ: لاَ» .