فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 153

بالصحابة وألفاظهم نُقِل الدينُ, فكما أُوتي نبيُنا محمدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جوامِعَ الكَلِم، فكذا ألفاظُهم كانت مُحكمةً لأنَّهم خيرُ الناس عِلمًَا وفضلًا. (فألفاظُ الدين ثلاثةٌ، وكُلُّها تعهَّد اللهُ بحِفظها، فأوَّلُها القُرآنُ، فالسنةُ، والثالثُ ما نقله الصحابة من فعله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو مِن إقراره أو من إقرار الله تعالى) وأعني الدينَ الذي نقلوه بألفاظهم ما خلا كلامَ الله وكلامَ رسوله.

فلِسانُهم كان أبلغَ وأجمعَ ما يكون باعتباره من الدين لا لكونه قولَ صحابي إذ لاعِصمةَ لهم, ولأنَّهم أخبرُ الناس بالدين وقد قال تعالى: (وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (. [1]

وهذه الألفاظُ الثلاثةُ نُقِلت للأمة بأحسنِ ما يكون وأجودِهِ، وخِلافُهُ طعنٌ في قوله تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ [2] ولا شك أنَّ الدين كتابًا وسُنةً نازلٌ منه تعالى، ولا ينزل منه إلاَّ الحسَنُ، فلا جَرَمَ أنَّ حِفظَهُ من حُسنه.

فهذه قواعدُ نافعةٌ، وأنفعُها: (التخصيصُ محفوظٌ) أو (لاتخصيصَ مفقودٌ) وإلاَّ فالطعنُ في دين الله وحُجِّيَّته على العباد ولو في جُزءٍ منه، فأمَّا الطعنُ فيه فلنُقصانه واللهُ يقول: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِينًا (. [3] وأمَّا الطعنُ في حُجيته فلِكوْنِ ألفاظه أضحت مُشتبِهةً لا إحكامَ فيها أو لامُحكمَ لمُشتَبَهِها، وهو طعنٌ في الصحابة لكونهم لم يمتثلوا قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلُّوْا كَمَا رَأيْتُمُوْنِي أُصَلِّي» [4] إذ كيف يمكن للأمة أنْ تُصلي صلاتَهُ وهي ضائعةٌ؟!.

فالمُخالفونَ يزعمون أنَّ الصحابةَ لم ينقلوا وصفَ اليدين في القيام الثاني وجلوس السجدتين!!.

(1) فاطر: من الآية [14] .

(2) الزمر: من الآية [23] .

(3) المائدة: من الآية [3] .

(4) أخرجَه البخاري (631) من حديث مالك بن الحويرث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت