12). روى أحمدُ في مُسنده (18878) : حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ كَبَّرَ -يَعْنِي اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ كَبَّرَ- وَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ رَكَعَ, وَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ, وَسَجَدَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ أُذُنَيْهِ, ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى, ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى وَوَضَعَ ذِرَاعَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى, ثُمَّ أَشَارَ بِسَبَّابَتِهِ وَوَضَعَ الْإِبْهَامَ عَلَى الْوُسْطَى وَقَبَضَ سَائِرَ أَصَابِعِهِ, ثُمَّ سَجَدَ فَكَانَتْ يَدَاهُ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ» .
قلت: وأخرجَه الطبراني (22/ 34/81) وهو صريحٌ في الإشارة، وقد حكم الألبانيُ رحمه الله بشذوذه بعلَّة أنَّ الرواة عن عاصم لم يأتوا بزيادة:» ثُمَّ سَجَدَ فَكَانَتْ يَدَاهُ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ «!!.
فأقول: إنَّنا لسنا من الذين يقفون عند أقوال العلماء كالأصنام، والذي اختار لنفسه مَثَلَ السَّوْءِ فلا يُلْزِمْ إخوانَه أنْ يقفوا عند جهله أو هواهُ.
فالشذوذُ: (هو مُخالفةُ الثقة أو المقبولِ لِمَن هو أوثقُ أو أولى منه) وكأنَّ الخطيبَ حكى الإجماعَ على ذلك [1] فأين المخالفةُ؟! فبعد أنْ بيَّنَ الألبانيُّ رحمه الله في تمام المِنَّة أنَّ الرواة عن عاصم انقسموا إلى ثلاثِ فئاتٍ من حيثُ تعيينُ مكانِ رفع الإصبع قال: (الأولى أطلقَ ولم يُحدِّدْ المكانَ) !!.
قلت: بل إنَّ هذه الفئةَ نفسَها انقسمت فئتين، إحداهما جاءت بالعموم، (ولاتعارُضَ بين عامٍّ وخاصٍّ عند اشتراكهما بالحكم) فالخاصُّ جزءٌ من عمومه، أيْ: أنَّ جلوس السجدتين هو جلوسٌ, والأُخرى جاءت بالترتيب، وعلى الأصل وهو الركعةُ الأولى،
(1) انظرِ الباعث الحثيث.