فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 153

فأقول: المطلقُ: (هو اللفظُ الدالُّ على فردٍ أو أفرادٍ غيرِ معينين، وكذا المُقيَّدُ إلاَّ أنَّه اقترنَ بصفةٍ فقيَّدَتْهُ, ولحَمْل مطلق الأوامر والنواهي على مُقيَّدِها يجب اشتراكُهما في الحكم والسبب أو العلة, وأمَّا المُجملُ: فهو ما يتوقف فَهْمُ المرادِ منه على غيره) .

-"متى تُقيَّدُ الحوادثُ":؟؟

(ولحَمْلِ مُطلق القصص والحوادث أوِ الأخبار على مُقيَّدِها يلزمُنا شرطٌ واحدٌ وهو أنْ يتَّحدا في الزمن وتكون الواقِعةُ واحدةً) أوِ الحادثةُ المطلقةُ هي نفسَها المقيَّدةَ، إذ قد تتكرر الحوادِثُ والأفعالُ، والتقييدُ عندئذٍ خطأ، إلاَّ إذا وافق القيدُ إطلاقَهُ وهذا لايتأتى إلاَّ باتحادهما زمنًا وأنْ يكون الفعلُ واحدًا. [1]

وإذا عُلِم هذا فأين الإطلاقُ والإجمالُ في قول ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلاَةِ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ, وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الْيُمْنَى الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ فَدَعَا بِهَا, وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى بَاسِطُهَا عَلَيْهَا» ؟! إذ هو لسانٌ عربيٌ مُبينٌ يُراد به عمومُ الجلوس أيْ: جلوسان فقط، فهو ليس مجملًا: لأنَّ الجلوس والدعاء معلومان، وليس مُطْلَقًا غيرَ معينٍ: لأنَّه أرادَ مُعيَّنًا أي الجلوسين, وهذا يُقال في القبض أيضًا, ومع هذا قُيِّدَ كلُّ وصفٍ بسببه فالقبضُ سببُهُ القيامُ, والإشارةُ سببُها الجلوسُ والدعاءُ.

-"متى يكونُ العامُّ مُجمَلًا":؟!

ثمةَ فرقٌ بين العموم والإجمال، فالعامُّ ههنا لا يكون مُجْمَلًا فيُردُّ ولا يُقبلُ إلاَّ:

أ- عندما نستدل بعمومه ولكِنَّهُ مخصوصٌ.

ب- أو عند الإبهام والغموضِ في لفظه.

ت- أو عند عدم كفايته في بيانِ مدلوله.

(1) انظر الفقرة الرابعة من المشتبهة العاشرة (كنوز النهرين) فقد مثَّلنا لهذه القاعدة بمثالٍ مُحكمٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت