أيْ: نقلت التكبيرَ ثم الركوعَ ثم القيامَ ثم السجودَ ثم الجلوسَ والإشارةَ, والأحاديثُ في الأبواب (10) و (11) و (12) أمثلةٌ لهذه الفئة، وأمَّا الإطلاقُ الذي ذكره فلم أجدْه عند مَن سمَّاهم، ولعلَّه يعني العمومَ, فالفرقُ واضحٌ بين العامِّ والمُطلقِ، فلو جاء نصٌ مثلًا: (رأيتُه جالسًا أو في جلوسٍ) فهذا حينئذٍ يُسمَّى مُطْلَقًا، ولكنه لا يُنافي العمومَ، لأنَّ الرواة لم يحكوا جلوسًا واحدًا أو ركعةً واحدةً بلِ الصلاةَ كلَّها، وقد أوضح مثلَ هذا البخاريُ في جزء رفع اليدين (98) عند نفيِهِ الاختلافَ بزيادة الرواة بعضِهم على بعض في مواطنِ رفع اليدين فقال: «لأنَّهم لم يحكوا صلاةً واحدةً فيختلفوا في تلك الصلاة بعينها، مع أنَّه لا اختلافَ في ذلك، إنَّما زاد بعضُهم على بعض، والزيادةُ مقبولةٌ من أهل العلم» انتهى, ووائلٌ حَفِظ الصلاةَ كلها لقوله «فقلت: لأحفظنَّ صلاةَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» [1] أيْ: شاهد قعودَ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلَّه لاقعودًا واحدًا وعندئذٍ فلا يُقيَّد المطلقُ بالتشهد بل يبقى على إطلاقه.
ثم قال الألباني: (الثانية: صرَّحوا بأنَّه في جِلسة التشهد) .
قلت: يكفينا في رَدِّ هذا، قولُهُ نفسِهِ وهو أنَّهم (صرَّحوا) ولو لم يُصرِّحوا لَمَا ساغ لنا أنْ نُخالِفَ الترتيبَ وننتقل إلى الثانية أوِ الرابعةِ، بل إنَّ تصريحَهم يؤكِّد ما ذهبنا إليه من إحكام أقوال الصحابة، وأنَّ (حُسنَ روايتهم فَرْعٌ من حُسن فَهمِها) فهم إنْ أرادوا شيئًا يُخالف ما يتبادر إلى عقول الناس، لم ينتقلوا إليه إلاَّ بقرينة, فثبوتُ وصفٍ أو حكمٍ لشيء لا ينفيه عمَّا عداه، أيْ: أنَّ ثبوت الإشارة في التشهد لا ينفيها عن جلوس السجدتين، وتصريحَهم لا يُنافي مالم يُصرِّحوا به. ثم قال في الفئة الثالثة: (وخالف هؤلاء جميعًا عبدُالرزاق في روايته عن الثوري) !!.
(1) كما عند الطبراني (22/ 29/80) والطيالسي (1020) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 259) .