فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 153

33 -السابعة: /الرواية بالمعنى/

33). قد يُقال: الرواةُ جاءوا بالمعنى ولم يتقيَّدوا بألفاظ الصحابة، فلذا أتتِ الرواياتُ عامَّةً وهي مخصوصةٌ، والروايةُ بالمعنى جائزةٌ؟!.

فأقول:

أولًا: الأصلُ في الحديث أنَّه من قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي أُوتي جوامِعَ الكَلِمِ، أو من صحابته، وهم أعْلَمُ الناس بلسان العرب، ويعنون أقوالَهم لاكيفما اتَّفقَ ونَطَقَ اللسانُ حظًَّا أو لَغْوًَا أو فَلْتةً ورميةً من غير رامٍ.

(ولذلك ذهب ابنُ مالك النحويُّ الكبير إلى الاحتجاج بما ورد في الأحاديث على قواعد النحو واتخذها شواهِدَ كشواهد الشعر) . [1]

ثانيًا: هذا ظنٌّ واحتمالٌ، ولا دليلَ عليه مُطْلَقًا، والظنُّ لا يُغني من الحقِّ شيئًا.

ثالثًا: وأمَّا الروايةُ بالمعنى للعالم (( فقد جوَّز ذلك جمهورُ الناس سَلَفًا وخَلَفًا، وعليه العملُ، كما هو المشاهِدُ في الأحاديث الصِّحاح وغيرها، فإنَّ الواقعةَ تكون واحدةً وتجيءُ بألفاظٍ مُتعدِّدة من وجوهٍ مختلفةٍ متباينة ... وقد كان ابن مسعود وأبو الدرداء وأنسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم يقولون إذا رووا الحديثَ:(أو نحوَ هذا) أو (شِبهَهُ) أو (قريبًا منه ) )). [2]

قلت: بل قد قال السخاوي: (كاد الجوازُ أنْ يكون إجماعًا) . [3]

وجزم القاضي أبو بكر ابنُ العربي بأنَّه إنَّما يجوز ذلك للصحابة دون غيرهم، وعلَّل ذلك بقوله في أحكام القُرآن (1/ 10) : (( فإنَّهم اجتمع فيهم أمرانِ عظيمانِ: أحدهما: الفصاحةُ والبلاغةُ، إذ جِبِلَّتُهم عربيةٌ، ولُغتُهم سَليقةٌ.

(1) انظر الباعث الحثيث (2/ 404) .

(2) قاله ابن كثير كما في الباعث الحثيث (2/ 399) .

(3) انظر النكت على نزهة النظر لعلي الحلبي (130) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت