ث- الأخْذُ في أصله التناولُ, انظر لسانَ العرب (3/ 472) أيْ: أنَّ شيئًا يتناول شيئًا آخَرَ، ولا يكون للشيء نفسه، وإنَّما لشيءٍ مُباينٍ للأول، وعلى هذا فالأخْذُ في القيام الثاني كأنَّه ينحصر بالقبض, وفي الجلوس بأخذ اليدين للفَخِذين مع الإشارة، ولكننا لانُخصِّصه بصورتين وإنَّما نُجريِهِ على عمومه وعلى كل مايَصدُقُ عليه لفظُ الأخْذِ، لِنسْلَمَ من القول على الله بغير عِلمٍ.
ج- إنْ كان الأخذُ يعني الإرسالَ, فهل يعنيه هاهنا في السجود؟!.
ح- وإنْ قُلتم: الرجوعُ في هذين الركنين يعني الاطمئنانَ فقط أو الاستقامة!!
قلنا:
أولًا: ما علِمنا أنَّ الرجوع يعني الاطمئنانَ، لأنَّ الرجوعَ قد يتحقق ولايتحقق الاطمئنانُ.
ثانيًا: العظامُ أصلًا في موضعها ولم تنتقل عنه وإنْ تحركت، إذ للمفاصل قابليةُ الحركة، فَذِكْرُ الرجوع حينئذٍ تحصيلُ حاصلٍ، ولابُدَّ لنا من حَمْله على وصفٍ زائدٍ على مكان العظام في داخل الجسم، أيْ: يُحمَلُ على فعل الجوارح.
ثالثًا: الرجوعُ لا يُرادِفُ ولايعني الاستقامةَ مُطْلَقًا، وأيضًا فإنَّ الرأس في القيام مازال مُطأطأً ولم يَستقِم، وكذا مردودٌ بقوله في الجلوس: «حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ» إذِ الأرجلُ والأيدي مثنياتٌ.