وفيه ألَّا مُنافاةَ بين الاطمئنان والقبضِ إذ هما قرينان في القيام الأول، فلا مانعَ من اقترانهما في الثاني.
سادسًا: وفي روايته عند ابن حِبَّانَ في صحيحه (1871) : « ... فاستوى حتى رجع كلُّ عضوٍ إلى موضعه ... «وكذا حديث عبدالرحمن بن أبْزى عند أحمد (15408) ففيه: « ... ثُمَّ رَفَعَ حَتَّى أَخَذَ كُلُّ عُضْوٍ مَاخَذَهُ, ثُمَّ سَجَدَ حَتَّى أَخَذَ كُلُّ عُضْوٍ مَاخَذَهُ ... » .
قلت: ولحديث ابن أبْزى هذا شواهدُ كثيرةٌ، منها حديثُ المسيء وأبي حُميد، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (130/ 2) : (ورجالُهُ ثقاتٌ) . ونأخذ منه ما يلي:
أ- إنْ كان كلُّ عظم يعني فقراتِ الظهر، فهاهنا مُمتنِعٌ وما عَلِمنا أنَّ الفقرةَ تُسمَّى عُضوًا!! فالأعضاءُ أعمُّ من العظام بَلْهَ الظهرَ.
ب- حديثُ الفَقَار من قول أبي حُميد وأمَّا حديثُ عبدالرحمن بن أبْزى فَنَقَلَهُ عبدُالله بن القاسم، فتخصيصُ كلام الثاني بالأول لايستقيمُ عقلًا فضلًا عن استقامته شرْعًا، إذ لاتعارُضَ وهو شرطُ التخصيص، ولاختلاف المخرج.
ت- قولُه «حَتَّى أَخَذَ كُلُّ عُضْوٍ مَاخَذَهُ» لا يُقال إلاَّ والوصفُ معلومٌ، وإلاَّ كيف يكون الأخذُ إنْ لم يُحفظْ وصفُهُ؟!.
وهذا يعني أنَّ هذا النَّصَّ لايُؤخَذُ منه وصفٌ واضحٌ لأنَّه مبنيٌ على نصوصٍ أُخَرَ, أيْ: مبنيٌ على علمِ التابعين بوصفِ القيام الثاني وجلوسِ السجدتين, وإلاَّ لَكَانَ ذِكرُ الأخْذِ لهم عَبَثًا، فالحديثُ مُجْمَلٌ, والتفاصيلُ جاءت من نصوصٍ أُخَرَ, ولذا فنحن نعلم كيف تأخذ الأيدي مأَخْذَها، وأمَّا المخالفون فلا.
وكذا فإنَّ قولَه: «حَتَّى أَخَذَ كُلُّ عُضْوٍ مَاخَذَهُ» فيه حكمان، فالأولُ هو وصفُ الركن وثانيهما الاطمئنانُ، والثاني لايكون إلاَّ بعدَ الأولِ، ولامُنافاة بينهما بل هما قرينانِ مُتلازمانِ ولايُقبلانِ إلاَّ مجتمعانِ.