رابعًا: وأمَّا روايةُ رفاعةَ بن رافع لحديث المسيء ففيها: « ... حَتَّى يُقِيمَ صُلْبَهُ وَيَسْتَوِيَ قَائِمًا، وَيَاخُذُ كُلُّ عَظْمٍ مَاخَذَهُ ... حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا عَلَى مَقْعَدَتِهِ، وَيُقِيمُ صُلْبَهُ «. [1]
ومن فوائده نأخذ:
أ- أنَّه شاهِدٌ لِمَا قلته آنِفًا، ففيه فُصِلَ بين إقامة الصُلب، واستواءِ الجسم كله قيامًا, وبين أخْذِ كلِ عظمٍ لمأخذه، بل وجُمِعا، أيْ: الظهرُ والعظامُ في نصٍّ واحد وهذا من عطف العام على الخاص، فاشتركا في حكمٍ ووصفٍ واحد، ومن ثم فلا تخصيصَ البتة.
ب- إقامةُ الصُّلب لاتقتضي الإرسالَ، بل لاعَلاقةَ لها هاهنا ببقية الأعضاء، فإقامةُ الصلب في الجلوس لاتعني السدلَ.
خامسًا: روايةُ أبي حميد عند أبي داود (730) في القيام الأول: « ... ثم يُكبِّرُ حتى يقرَّ كلُ عظم في موضعه معتدلًا» فهلِ القرارُ أو أخْذُ كلِ عظمٍ لموضعه أوِ الاستواءُ أوِ الاعتدالُ يعني الإرسالَ؟! وجوابُكم هو جوابُنا؟!.
وأمَّا روايةُ البيهقي في السنن الصغرى (421) للقيامين « ... حَتَّى يَقِرَّ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا ... حَتَّى يَعُودَ كُلُّ عَظْمٍ مِنْهُ إِلَى مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا «.
قلت: وله في الكبرى نحوُه من طرق، وعند ابن خُزَيْمَةَ في صحيحه (589) من طريق أخرى، وبذا فالضمير في (منه) يعود على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاعلى ظهره، ولا ذِكرَ للظهر مُطْلَقًا، فتأكد إرادَةُ العموم وانتفى التخصيصُ، والعودةُ معلومةٌ كالرجوع، فهما لايكونان إلَّا لشيءٍ سابق ومعين, ثم إذا أخبرتَ بالرجوع أو العودة عَلِم المُخاطَبُ ما تعنيه وإلَّا فالعَبَثُ, أيْ: أنَّ كل عظم يرجع إلى ما كان عليه في القيام الأول مع الاعتدال, فيرجعُ اليمينُ آخِذًَا للشمال.
(1) أخرجَه البزار في مسنده (3727) وقال: (إسناده حسن) وهو في سنن الدارقطني (باب غسل القدمين 4) وصحيح الجامع (2420) وصحيح الترغيب (536) ونحوه في المنتقى لابن الجارود (194) والدارمي (1329) والطبراني في الكبير (4525) .