فأمَّا نحن فنظُرنا محفوظٌ في الجلوس كلِّه، وأبصارُنا لاتجاوز السبابةَ اليُمنى:
-وذلك لِما في مسند أبي عَوَانَةَ (2/ 226) من طريق علي بن عبدالرحمن المُعَاوي لمَّا علَّمه ابنُ عمر ماذا يفعل بيديه في جلوسه، فقال له:
«أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَعَدَ فِي الصَّلاةِ, أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ, وَرَمَى بِبَصَرِهِ إِلَيْهَا» . [1]
-وجاء عند البيهقي في سُننه الكبرى (2618) من حديث عَبْدِاللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّ النَّبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلاَةِ, وَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَكَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَأَشَارَ بِإِصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ لاَ يُجَاوِزُ بَصَرُهُ إِشَارَتَهُ» .
-وكذا جاء حبْسُ البصر على الإشارة من فعل الصحابة كما روى الإمامُ أحمدُ في مسنده (6000) من طريق نَافِعٍ أنَّه قَالَ: «كَانَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلاَةِ، وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ وَأَتْبَعَهَا بَصَرَهُ» . وأمَّا إخوانُنا فلا أعْلَمُ أين تكون أبصارُهم في جلوس السجدتين؟؟ فهل تُرمى إلى الكفِّ اليُمنى أمِ اليُسرى؟! فلا دليلَ عندهم أبدًا؟! فإنْ قالوا إلى اليُمنى!!.
قلنا: الأحاديثُ حَبَستِ البصرَ بإشارة السبابة، وأنتم لا إشارةَ لكم في جلوس السجدتين، وإنَّما في التشهد، فلا جوابَ إلاَّ كما قيلَ في غيرها من السُّنن، بأنَّها لم تُنقل ولم تُحفظ!!.
(1) وهو عند النسائي في الكبرى (747) والصغرى (1160) ونحوُهُ في صحيح ابن خُزَيْمَةَ (719) وأصلُه في مسلم (580) .