الحمدُ لله رب العالمين, والصلاةُ والسلامُ على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد:
فهذا بحثٌ في صفة الصلاة، التي اشتملت على قيام وركوع وسجود وجلوس، فكانت وِجهتي منها قيامَها وجلوسَها، فمكثتُ غيرَ بعيدٍ فإذا أنا أخوض في أُصول الرواية، أو في عصرها الأول، ولكأنَّما اصطفى اللهُ أهلَ ذاك العصر لحِفظ دينه، بل قد قال رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:» خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ, ثُمَّ يَجِيء أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ «رواه البخاري (2509) ومسلم (2533) من حديث ابن مسعود, ولهما (6064) (2535) نحوُهُ من حديث عمران وفيه « ... ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلاَ يَفُوْنَ، وَيَظْهَرُ فِيهمُ السِّمَنُ» . [1]
فلا جَرَمَ أنَّ الخيرية المطلقة لهم، وهذه لا أحتاج بُرهانَها إذ لايختصم فيها اثنان.
ثم لمَّا طفِقتُ أكتب في صفة الصلاة والرواية وجدتُ مرافقةَ شيخِنا، إمامِ الأمة: {محمد ناصر الدين الألباني} رحمه الله لابُدَّ منها، فنِعْمَ الرِّفقةُ هي، رِفقةُ البحث العلمي الذي فتح لنا بابَه علماءُ الأمَّة، وليَهْنِكَ العلمُ مُجاهدُ إذ قلتَ: «ليس أحدٌ بعد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلاَّ يُؤخذُ من قوله ويُتركُ إلاَّ النبيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» رواه البخاري في جزء رفع اليدين (103) ومشهورٌ عن مالك نحوُهُ، بل هو من قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما عند الطبراني في الكبير (11941) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 179) : (ورجالُه موثوقون) .
(1) ولمسلمٍ من حديث عائشة وأبي هريرة، والحديثُ في لقط اللآلئ المتناثرة في الأحاديث المتواترة (21) عن اثني عشر صحابيًا وزاد مُحقِقهُ آخرَ.