فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 153

يَوْم الْجُمُعَة، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، هَلَكتِ الْمَاشِيَةُ، هَلَك الْعِيَالُ، هلك النَّاسُ؟؟ فَرفع الرَسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ يَدْعُو، وَرفع النَّاسُ أَيْديَهم مَعَهُ يدعونَ, قال: فَمَا خرجنَا من الْمَسْجِد حَتَّى مُطِرْنَا، فما زِلنا نُمْطَر، حَتَّى كَانَتِ الْجُمُعَةُ الْأُخْرَى، فَأَتَى الرجلُ إلى نبيِّ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رسولَ الله بَشِقَ المُسافِرُ ومُنِع الطريقُ».

قلت: ولكنَّ رفْعَ اليدين كأنَّه مُنحَصِرٌ بالاستسقاء إذا وافق يومَ جُمُعةٍ لأنَّ (الأسبابَ والأوصافَ أوِ الأحوالَ أحيانًا من المُخصِّصَاتِ والمُقيِّدات) لذا فقد بوّبَ البخاريُّ للحديث (باب: رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء) وكذا بوَّب له في مكان آخر (باب: الاستسقاء في خُطبةِ الجُمُعة غيرَ مُستقبِلٍ القِبلةَ) وأمَّا الأصلُ والغالبُ يومَ الجُمُعة فبِالسبَّابَةِ واللهُ أعْلَمُ.

-"قاعِدةٌ ومسألةٌ":

-القاعدة: (الحكمُ يختلفُ باختلافِ التأصيل)

-المسألة: (هل يُشرَعُ رفعُ الأيدي يومَ الجُمُعة بلا استسقاءٍ) ؟؟

فأقولُ سائِلًا اللهَ التوفيقَ: من ظنَّ أنَّ الأصلَ المنعُ, لم يُجِزْ إلا ما أَجَازَ النَّصُّ, وبذا فلا يُشرَعُ الرفعُ إلا في استسقاءِ الجُمُعةِ ويكون السببُ أوِ الحالُ مُقيِّدًا للجواز لايتعدَّاهُ لغيره, ومن ظنَّ أنَّ الأصلَ الجوازُ كما تقدَّم في الحديثين السابقين العامَّينِ وغيرِهما، وتأيَّدَ بحديث أنسٍ الخاصِّ بالجُمُعةِ -وكأنَّ بِشرَ بن مروان على هذا المذهب أيضًا- فمَنْ ظنَّ أنَّ رفعَ اليدينِ لم يُعلَّقْ بالاستسقاء وإنَّما أُبيح لسؤالِ الأعرابي-وهو كذلك- فلا يمتنعُ الرفعُ إنِ اُحتيج لمثل ذلك الدُّعاء من الإمام. ويُجابُ عن حديثِ عمارةَ أنَّه حدَّث بما رآهُ, وحديثُ أنسٍ مُقدَّمٌ عليه لأنَّ (المُثبِتَ مُقدَّمٌ على النافي) ولأنَّ أنسًا أكثرُ قُرْبًا ومُرافقةً لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من عمارةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

وأمَّا تبويبُ البخاري رحمه الله فليس حاصِرًا ومُحَجِّرًا, وليس فيه إلا أنَّ ذاك الأعرابيَّ وافقَ سؤالُهُ للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطبتَهُ يومَ الجُمُعة, وهذا ظاهِرٌ. وكذا فالحُجَّةُ في الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت