لا في التبويب! وأيضًا لم يَرِدْ نَهْيٌ ولاتركٌ منه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لرفع اليدين بل ثبت عكسُهُ (ولا يلزمُ لإثباتِ حُكمٍ أنْ يُنقَلَ بأكثرَ من صحابيٍّ واحدٍ, وفي وقائِعَ مختلفةٍ مُتعدِّدةٍ، بل يثبتُ بنقلِ الواحدِ والواقعةِ الواحدةِ، وقد يلزم ذلك إنْ كان الأصلُ الحَظْرَ) وها هنا الأصلُ الجوازُ, بل سُنَّةُ ذلك.
ثمَّ إنَّه من المُمكن الجمعُ بين الفعلين (والجمعُ مُقدَّمٌ على الردِّ والترجيح) . وعلى هذا يكون وَصْفُ الخطيب حالَ دُعائِه الإشارةَ بالسبَّابة غالبًا، وإنِ اُحْتِيجَ للدعاء أُلحِقَ الوصفُ بنظيره، فيرفعُ يديه، والناس أيضًا يرفعون, والله أعلم. وقال الألباني رحمه الله في شريط (642) من سلسلة الهدى والنور: ( ... فيُؤخذُ من هذا شرعيَّةُ الدُّعاء يومَ الجُمُعةِ لعارِضٍ, فإذا دعا الخطيبُ لعارِضٍ رفع يديه, وحينذاك رفع الناسُ وأمَّنوا على دُعائه) انتهى.
وكذا في جلوس الصلاة انتقضَ أصلُ رفع اليدين وثبت عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإشارةُ بالسبَّابة عند الدعاء: فما المانعُ من الإشارة في جلوس السجدتين؟! والنصوصُ دلَّت عليه بعمومها وخصوصها وعللها وأسبابها وترتيبها, وهو الأصلُ, وكذا فهو دُعَاءٌ خالِصٌ, والأصلُ فيه الاقترانُ بحركة السبابة؟! بل والإشارةُ حبيبةٌ للرحمن بغيضةٌ للشيطان, ومن أسباب إجابة الدُّعاء كما سيأتينا في المشتبهة الحادية عشرة (تهوين السنن) .
فثبت بما تقدَّم: أنَّ الدعاء مُقترِنٌ بفعل الجوارح والأيدي:
-ففي الدعاء المطلق خارجَ الصلاة: تُرفع اليدان, وكذا في الاستستقاء والقنوت.
-وفي الخُطبة: يُشارُ بالسبَّابَةِ مع حَنْيها, وقد تُحرَّكُ مع الدُّعاءِ بها كما هو مذهبٌ للعلماء.
-و يومَ الجُمُعة: إنْ دعا الخطيبُ لأمرٍ نَزَلَ بالناس ورفع يديه, فهم معهُ يرفعون.