{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
أمَّا بعد:
فقد سألني بعضُ إخواننا بُرهانَ الإشارة بالسبابة بين السجدتين، فأجبته ضاربًا عُصْفُورينِ بل وأكثرَ بحجرٍ واحد، فجعلت مِزاجَ جوابي ما مكَّنِّي ربي فيه من فوائدَ لفهم السُّنة التي طال عليها الأمَدُ، ولم يبقَ منها إلاَّ رسمُها مَسطورًا في كتب العُدول الفُحول، وذروةُ سَنامِ حِفظها فهمُ الصحابة والقرونِ الفاضلة، ويْكأنَّ اللهَ أرادَهم في قوله: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [1] فسخَّرهم لحفظ الذكر مُكَمِّلًا دينَهُ ومُتمِّمًا نِعمتَه.
وايمُ اللهِ لهم خيرُ مَن مشى على ظهرها، فإيَّاك أنْ تُجمِّع ما فرَّقوا من قولهم أو تُفرِّق ما جمَّعوا، فلا تخصِّصْ ما عمَّموه أو تُقيِّد ما أطلقوه إلاَّ ببيِّنة وسلطان، وإلاَّ فما أحسبك إلاَّ كواطئ شَفَا جُرُفٍ هارٍ!! أو مكشوفٍ له الغيبُ، ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله.
فهَمَمْتُ بقُرطاسٍ واحدٍ للكتابةِ مُخْتَصِرًا فلم أزَلْ كاتِبًا حتى تَسَوَّدْنَ قراطيسُ فأسألهُ تعالى بياضَ صحيفتي وألاَّ يَكِلَني إلى نفسي طَرفةَ عين.
وهاؤمْ حديثينِ هما أصلُ البحث، وفيهما غُنيةٌ، إلاَّ أنَّ القلم أبى إلاَّ الاستزادةَ فزوَّدتُّهُ، فتتابعتِ البراهينُ تترًا، فمن لم يَرضَ بواحدٍ منها أدركته جُموعُها، فلا أُبالي بأيِّها أخذَ واقتنع أو رَدَّ فامتنع, إذ يكفيني منه تسليمُهُ لأحدها، فدونَك ما كتبتُ وبه بدأتُ:
-عن وائل بن حجر قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ قَائِمًا فِي الصَّلَاةِ قَبَضَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ» كما في صحيح النسائي (854) وقال الألباني: (صحيح الإسناد) وكذا لفظه عند الدارقطني في (باب أخذ الشمال باليمين) .
(1) سورة الحجر: آية [9] .