8 -قولُها: «أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا أَعَارُوا عَارِيَتَهُمْ أَهْلَ بَيْتٍ فَطَلَبُوا عَارِيَتَهُمْ, أَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ؟؟ قَالَ: لاَ, قَالَتْ: فَاحْتَسِبِ ابْنَكَ» فيه عظيمُ توفيقِ الله لأُمِّ سُلَيم في اختيار حُسن المثل الذي يُعين على التسليم المُطلق لأمر الله.
9 -وفي الحديث من إيثارها لزوجها ما يُذهِلُ العُقولَ, إذ نسبتِ الولدَ له مع أنه ابنُها أيضًا, والولدُ أقربُ لأُمِّهِ, فضلًا عن ضعف النساء بَلْهَ الأُمَّهاتِ كما هو معلوم.
10 -في الحادثة عجيبُ فقهِ وصبرِ وشجاعةِ وإيمانِ أُمِّ سُليمٍ, وهذا ما لاتجدُهُ عند أُمَمٍ من الرجال ومثلِهم معَهم من الفقهاء.
11 -قولهُ: «فباتَ فلمَّا أصبح اغتسلَ فلمَّا أراد أنْ يخرج ... قَالَتْ: فَاحْتَسِبِ ابْنَكَ» يؤخذ منه أنَّ المُصاب يُمتَّع بإخفاء المُصيبة عنه حتى آخِرِ ساعةٍ يُمكِنُ معها الإخفاءُ, ما لم تكن هناك حاجةٌ أو ضرورةٌ لكشف المُصيبة.
12 -دُعائُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا في غَابِرِ لَيْلَتِكُمَا» إقرارٌ منه لِكلِّ ما وقع في تلك الليلة المُبارَكة.
13 -نصرُ الله العاجل للصابرين, فقد جزاهما عمَّا أَخَذَ منهما في الليلة عينها بولدٍ هو تاسعُ تسعةٍ يحفظون كتابَ الله, وقال الحافظ في ترجمة أُمِّ سُليمٍ من الإصابة: (( فجاءتْ بولدٍ, وهو عبدُالله بنُ أبي طلحةَ, فأنجبَ ورُزِقَ أولادًا, قرأ القُرآنَ منهم عشرةٌ كملا ) ).
قلت: أفَمَنْ كان حالُهم كذا، يُطمعُ بالاستدراك عليهم، أو يُظَنُّ تفريطُهم في دين؟! اللهم هذا إفْكٌ مُبينٌ.