فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 153

أخرجَ البخاري (821) ومسلم (472) من طريق ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «إِنِّي لاَ آلُو أَنْ أُصَلِّىَ بِكُمْ كَمَا رَأَيْتُ النبيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّى بِنَا» .

قَالَ ثابت: «كان أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لم أرَكم تَصْنَعُونَهُ: كَانَ إِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قام حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِىَ، وبين السجدتين حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِىَ» .

وفي رواية لمسلم وأحمد (13602) : «وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، قَامَ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَوْهَمَ, ثُمَّ يَسْجُدُ وَيَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَوْهَمَ» .

قلت: كأنَّ أنسًا وثابِتًا لم يُبيِّنا هذا النسيانَ الذي ظنه الصحابةُ والتابعون، فهل نسي أنَّه في صلاة، أو في أي رُكن أو ركعة هو، أو هل نسي أهو في القيام الأول أم الثاني، أو في جلوس التشهد أم بين السجدتين؟!.

فالاحتمالاتُ كثيرةٌ، إلاَّ أنَّه لابُدَّ من المصير إلى حقيقة أنَّ الرواة عنهما كانوا يعلمون ماذا يعنيان ها هنا بالنسيان أوِ الوهمِ، فلا يُقال: أنَّ قولَهم مُشتبِهٌ، والرواةُ أَمَرُّوْهُ كما جاء من غير فَهم أو تعرُّضٍ لمعناه، بل له معنى واحدٌ معلومٌ عندهم, وإلاَّ فَخَلاقُ الرواة سيكون مَثَلَ السَّوْءِ في قوله تعالى: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ (. [1]

فلذا سَنُحقِّقُ معنى النسيانِ الذي ظنَّهُ الصحابةُ والتابعون والذي فهِمَهُ الرواةُ عن أنس وثابت:

-فإمَّا أنْ يُقال أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسِيَ أنَّه في صلاةٍ أو نسي شيئًا فيها، فالأولُ بعيدٌ بل قد يستحيلُ، ذلك بأنَّ اقلَّ الناس خُشوعًا قد لاينسى أنَّه في صلاة، فكيف يُظَنُّ هذا

(1) البقرة: الآية [171] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت