فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 153

31 -الخامسة:"تعطيلُ النُّصوص":

31). هذه شُبْهةٌ حاوَلتُ الصَّفْحَ عنها، لأنَّ بحثي مُوجَّهٌ لطلبة العلم لا العامَّةِ، إلاَّ أنَّي وجدتُ بعضَهم يهْتِفُ بقولهم، فيقول في بعض السُّنن: من سبقك إليها؟! مُعلِّلًا بقوله: لأنَّنا لانرى الناسَ يفعلونها، أو لم نقرأها في كتابٍ؟!.

فأقول:

أولًا: فِعلُ الناس لاحُجَّةَ فيه، فكيف والنصُ خِلافُهُ؟!.

ثانيًا: (الأصلُ عند العلماء من الصحابة فَمَن دونهم حين ثبوتِ النص العملُ) .

ثالثًا: (الأصلُ في النص إحكامُهُ ويُسرُهُ والاستغناءُ به عمَّا سِواهُ) :

أوَ ليس الحديثُ بكافٍ؟! حتى تقولوا: مَنْ قَيَّدها بكتاب؟! فالعلماءُ أنفسُهُم مُتعبَّدونَ بالرجوع للحديث، بلى قد يُرجعُ إلى أفهامهم عند الاشتباه أو عند إجماعهم وإنْ كان النصُ يُبدي خِلافَهم، ولكنَّ الأصلَ هو الحكمُ للحديث وظاهره (وقاعِدةُ الدينِ الإحكامُ لا الاشتباهُ) وجُلُّ الأحاديث مُحْكَمةٌ لاشُبهةَ فيها, فإيَّاك وتعطيلَ النصوص بكلمة حقٍ يُراد بها باطلٌ، وباطِلُها أنْ لا يُقبلَ كلامُ الله وكلامُ رسوله حتى تتجشم التفتيشَ عن قولِ عالمٍ يَعضدهُ وإلاَّ فلا، ولكأنَّ اللهَ تعهَّد بِحفظ أقوالهم وقال: فإنْ تنازعتم في شيءٍ فردُّوه إلى الله والرسول والعلماء!! فلازمُ قولهم أنْ لاحُجَّة لله على خلقه!! (كلا بلِ العلماءُ لاسبيلَ لهم إلاَّ ذاك السبيلُ الأوحدُ, وأعني به الكتابَ والسُنة بفهم الصحابة، وأمَّا أقوالُ العلماء فيُحتَجُّ لها لابِها، وتُلتَمَسُ النصوصُ لأقوالهم ولاعكسَ، فهم وسيلةٌ لاغايةٌ، وفرقٌ بين الوسيلة والموصول) .

قال شيخُ الإسلام ابنُ تيميةَ في مجموع الفتاوى (26/ 202) : (وليس لأحدٍ أنْ يَحْتجَّ بقولِ أحدٍ في مسائلِ النِّزاعِ وإنَّما الحُجَّةُ النَّصُّ والإجماعُ ودليلٌ مُسْتَنْبَطٌ من ذلك تُقَرَّرُ مُقدَّماتُهُ بالأدلة الشرعية, لا بأقوالِ بعضِ العلماء, فإنَّ أقوالَ العلماء يُحتجُّ لها بالأدلة الشرعية لايُحتجُّ بها على الأدلة الشرعية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت