فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 153

صحيح النسائي (1111) وابن خُزَيْمَةَ (719) وأحمد (4575) : «فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ «أيْ: العبث باليدين.

فالعمومُ إنْ كان مخصوصًا فلا ينفعه البتة، بل لايزيده إلاَّ عبثًا بل وابتداعًا, فيمتنع أنْ يخاطبه ابنُ عمر بالعموم وثمةَ تخصيصٌ فيه، لأنَّه بهذا ما علَّمَهُ بل أضلَّهُ والأمةَ معه التي ما وصلها إلاَّ كلامُهُ (والإرشادُ بالعموم في موضِع التخصيصِ ضَلالٌ عريضٌ) .

ثم لو سلمنا أنَّ الرواةَ كلَّهم عن ابن عمر يعلمون التخصيصَ ولكنَّهم نقلوه بعمومه، فيلزمهم عندئذٍ البيانُ حتى لايَشتبِهَ على من لم يَرَ ابنَ عمر ولا رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يأتِهِ إلاَّ العمومُ, والرواةُ لم يكتفوا بنقل العموم عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحدَهُ، فنافعٌ لَمَّا وصَفَ فعلَ ابنِ عمر رواه بالعموم أيضًا، فقال:» كَانَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِذَا جَلَسَ في الصَّلاَةِ، وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ وَأَتْبَعَهَا بَصَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَهِىَ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنَ الْحَدِيدِ، يَعْنِي السَّبَّابَةَ» كما عند أحمد (6000) .

فَفِعْلُ ابنِ عمر جاء موافقًا لِمَا حَفِظه عن نبيه، وحَفِظ الرواةُ عنه العمومَ للأمة طبقةً عن طبقةٍ من غير اشتباهٍ أوِ التباسٍ، فأنَّى التخصيصُ؟!.

-"فائدة":"بعضُ الأحاديث تُنقلُ بالفعل دون القول"

ومثاله ما روى أبو يَعلى الموصلي في مسنده (6806) : حدثنا أبو خيثمة حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عجلان عن عامر بن عبدالله بن الزبير عن أبيه قال:» رأيتُ رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدعو هكذا, وأَشَارَ بالسبَّاحَةِ».

قلت: فها هنا ما نُقِلَ قولٌ بل نُقِل فِعلٌ، وهذا يُؤخذ من قولِ ابن الزبير:» يدعو هكذا» ثمَّ من قول الرواة عنه:» وأشار بالسبَّاحة».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت