روى الإمامُ أحمدُ (18870) : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُالْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ:» أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ كَيْفَ يُصَلِّي:
قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ, فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى كَانَتَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ, قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ, قَالَ: فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى كَانَتَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ, فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ, فَلَمَّا رَفَعَ رَاسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى كَانَتَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ, فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ مِنْ وَجْهِهِ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ, فَلَمَّا قَعَدَ افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى, وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى, وَوَضَعَ حَدَّ مِرْفَقِهِ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى, وَعَقَدَ ثَلَاثِينَ وَحَلَّقَ وَاحِدَةً وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ «.
قلت: فها هي الروايةُ صريحةٌ في الإشارة بين السجدتين, وسيأتي بعدَها في الباب الثاني عشر ما هو أصرحُ منها, بل هو نصٌ في المسألة، من حديث عبدالرزاق عن الثوري عن عاصم به، وفيه أنه عليه الصلاةُ والسلامُ, قد أشار بسبَّاحته في جلوس السجدتين، ولكنَّ الألباني رحمه الله قد حكم على ذلك الحديثِ بالشذوذ! ولاشذوذَ فيه أبدًا, ولم يسبقْهُ أحدٌ -فيما أعلم- لهذا الحكم, وسيأتي هناك في موضِعِهِ إنْ شاء اللهُ الردُّ على ذلك, وبيانُ طُرُقِ الحديث, وإثباتُ أنْ لاتعارُضَ ومِن ثَمَّ فلاشذوذَ والله أعلم.
وإنْ كان ذلك الحديثُ شاذًّا -وليس بشاذٍّ- فهل هذا الحديثُ أيضًا شاذٌّ؟ وما شذوذُهُ؟؟ وهل كل الطرق شاذَّةٌ؟؟ وإن كانتْ كذلك فَمَنْ مِنها المحفوظُ؟!.