فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 153

ومن طريقٍ ثانيةٍ عند أحمدَ (18891) : حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ, ثُمَّ حِينَ رَكَعَ, ثُمَّ حِينَ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ, وَرَأَيْتُهُ مُمْسِكًا يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ, فَلَمَّا جَلَسَ حَلَّقَ بِالْوُسْطَى وَالْإِبْهَامِ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ, وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى» وأمَّا رواية الفريابي عند الطبراني (22/ 29/78) عن سفيان به، ففيها:» وإذا جلس ... أشار بالسبابة «.

قلت: إنْ لم نَقُل أنَّ الترتيبَ مرادٌ فهذا يقتضي إضلالَ وائلٍ للناس حيث أوهمهم ترتيبًا لا أصلَ له، وهذا باطلٌ لوجوهٍ، منها:

أولًا: هذا النقلُ دينٌ تعهَّدَ اللهُ بحفظه بهذا الترتيب.

ثانيًا: الناقلون له هم الصحابةُ، وقد نقلوه بثم المفيدةِ للترتيب أو بنحوها في غالب طُرُقه.

ثالثًا: واقعُ الصلاة يُؤيِّدُ هذا الترتيبَ، فالصلاةُ تكبيرةُ إحرامٍ ثم ركوعٌ ثم قيامٌ ثم سجودٌ ثم جلوسٌ، وهذا لا مِراءَ فيه. فتبيَّن مِمَّا سبق أنَّ الركعة الأولى والترتيبَ هما الأصلُ في نقل الصلاة، فهذا الحديثُ إذًا جاء صريحًا بالقبض والإشارة.

وقد يُقال: لا دلالة في الحديث لكم؟! فأقول:

أ- قولُه» وَرَأَيْتُهُ مُمْسِكًا يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ «لاشك أنَّ هذا القبضَ في القيام، فضع بدلًا من (الصلاة) القيامَ, فيصبحَ المعنى: (وَرَأَيْتُهُ مُمْسِكًا يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِي القيام) فحينئذٍ نقول: أيُّ القيامين بعد الركوع؟!.

ب- قولُه» فَلَمَّا جَلَسَ حَلَّقَ بِالْوُسْطَى وَالْإِبْهَامِ «فيه (لمَّا الحينيَّة) وهي: اسمُ شرطٍ وظرفُ زمانٍ, أيْ: أنَّه في أول جلوس أشار بسبابته، وهي (اسمُ وجودٍ لوجودٍ) يأتي بعدها فعلانِ: وُجِد ثانيهما لوجودِ أوَّلِهما فالإشارةُ إذًا وُجدت لوجود الجلوس, وكذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت