فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 153

فشرطُ الإشارة وسببُها هما الجلوسُ والدعاءُ لا التشهدُ. والصحابةُ أعْلَمُ الناس بكلام الله وكلامِ رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقطْعًا هم أعْلَمُ الناس بدلالة ألفاظهم أنفسِهم، بل وبمدلولاتها، فهم إذًا يعنون ما يقولون. وعجبي لايكادُ ينقضي من زعمهم، وهو أنْ تأتيهم النصوصُ عامَّةً وخاصَّةً، فيقولوا: الصحابةُ لم يقصدوهما؟! فأقول:

أولًا: أطَّلعتم الغيبَ أم كنتم لصلاته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شاهدين!!.

ثانيًا: أمْ عندكم بيِّنةٌ من الصحابة أنَّهم إذا جاءوا بالترتيب فالقيامُ والجلوسُ غيرُ داخلين فيه؟!.

ثالثًا: أمْ لكم بُرْهانٌ بأنَّ كلَّ قيام يُذكر في ألفاظ الصحابة فهو الأوَّلُ، وكلُّ جلوس فهو التشهدُ؟!.

رابعًا: أو نُبِّئتم بأنَّهما ليس مِمَّا تعهَّد اللهُ بحفظه؟!.

خامسًا: أم هما غيرُ داخلينِ في قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»:صَلُّوْا كَمَا رَأيْتُمُوْنِي أُصَلِّي «.

سادسًا: (الأصلُ في الصحابة العلمُ)

وقائلٌ بأن لاترتيبَ يلزمه الطعنُ فيهم وفي وائل أو على الأقل في علمه إذ كيف يبدأ نقلَه بتكبيرةِ الإحرام ثم ينقل الركوعَ وقولَ سمع الله لمن حمده ثم القيامَ مع القبض إلاَّ أنَّه لايريد القيامَ الثاني بلِ الأولَ، راجعًا إليه وقد مَرَّ به وناقِضًا الترتيبَ ومُلبِّسًا على الأمة!! ثمَّ لمَّا ذكر الجلوسَ قلتم هو التشهدُ!! فكأنَّ هذا تدليسٌ على الناس، ومِمَّن؟! أمِنَ الصحابة؟! وكذا يلزمُهُ اتهامُهم بأنَّهم لايعلمون دلالاتِ ألفاظهم!! إذ أفهموا الناسَ أشياءَ لاحقيقةَ لها، بل ولا يريدونها في كلامهم، ولم يَفصُلوا الحكمَ فيها، حتى جاء مَنِ استدركَ مُبيِّنًا بظنِّه أو وهمه إذ لا بُرهانَ له أبدًا: أنَّهم لايعنون ما يقولون وكأنَّه أحاط بما لم يُحيطوا به شهادةً وعِلمًَا!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت