رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي, قَالَ أَيُّوبُ: فَقُلْتُ لِأَبِي قِلَابَةَ: وَكَيْفَ كَانَتْ صَلَاتُهُ؟ قَالَ: مِثْلَ صَلَاةِ شَيْخِنَا هَذَا يَعْنِي عَمْرَو بْنَ سَلِمَةَ. قَالَ أَيُّوبُ: وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْخُ يُتِمُّ التَّكْبِيرَ, وَإِذَا رَفَعَ رَاسَهُ عَنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَامَ».
قلت: فانظر كيف توافق الصحابيان مالكٌ وعمرو موافَقَةً لصلاته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحَفِظ هذا الاتفاقَ أبو قِلابة ونقله إلى أيوبَ السّختياني وأيوبُ إلى وُهَيْب, وهكذا إلى البخاري.
-وروى البخاري (826) ومسلم (393) من طريق مُطَرِّف اتفاقَ عمران مع علي رَضِيَ اللهُ عَنْهُما على صلاته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ قال عمرانُ لمُطَرِّف في صلاة علي: «لقدْ صَلَّى بِنا هذا صلاةَ محمدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» .
-وأكبرُ من ذلكم في الاتفاق صلاةُ أبي حُميد أمامَ عشرةٍ من الصحابة، وقد قال لهم: « ... أنا كنتُ أحفظَكم لصلاة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأيتُهُ: إذا كَبَّرَ ... » [1] فلمَّا فرغ من وصفه قالوا له: «صدقتَ هكذا كان يُصلي» . [2]
فلاشك أنَّ لأيدي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والصحابةِ وصفًا في القيام الثاني وجلوس السجدتين لذا فقد وافقوه، لأنَّهم رأوه، فكيف كان يضع يديه؟؟. فإنْ قلتم: كان يقبض قيامًا ويشير جلوسًا، وافقتم النصوصَ, وإنْ قلتم: لم يُنقل!!. قلت: كيف لم يُنقل وعلى أي شيء اتفقوا أمامَ التابعين، ونُقِل اتفاقُهم قولًا وفِعلًا وأُثبِتَ في الكتب؟! وربما سيقول المخالِفُ: نعم اتفقوا ولكن لم يُنقل إلينا!! فنقول: هذا قَدْحٌ في الدين بل مخالفٌ للأحاديث المتقدمة وفيها أنَّ الرواة نقلوا الصلاةَ طبقةً عن طبقةٍ, وها أنتم قد أُتيتم،
(1) أخرجَه البخاري (828) .
(2) زادها البخاري في جزء رفع اليدين (6،4) وأبو داود (730) والترمذي (305) وابن ماجه (1061) .